تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
في السماوات والأرض يسجدون لله وأنّ المشركين الذين هم من خلقه وجعلوا له شركاء في ضلال ، وهكذا يواصل كلامه حتى يصل إلى الآية التاسعة عشرة : أفَمَنْ يَعْلَمُ انّمَا انْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أعْمَى انّمَا يَتَذَكَّرُ اولُوالألْبَابِ . وهذه الآية ، في الوقت الذي ترمي إلى دحض كلام المشركين والكفّار ، فأنّها ناظرة إلى الآية الأولى في السورة ، وقد وردت للتأكيد على أحقيّة الكتاب ، وجاءت لتحكم على جميع الآيات الواقعة بينهما المبيّنة عظمة الله وقدرته ، بل والمبيّنة قرآنه نفسه ، وهي حقّ لا ريب فيه ، وأنّ المنكر لها أعمى . ثمّ وصفت اولي الألباب الذين استجابوا للقرآن . فقالت بأنّهم يوفون بعهد الله ، ولا ينقضون الميثاق ، ويصلون ما أمر الله به أن يوصل ، ويخشون ربهم ، ويخافون سوء الحساب ، ويقيمون الصلاة وينفقون أموالهم سرّاً وعلانية ، وهكذا تستمر على هذا النسق حتى تبدأ الآية السابعة والعشرون : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَروُا لَوْلَا انْزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ انّ اللهَ يُضِّلُ مَنْ يَشَآءُ وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ أنَابَ . وتبيّن الآية هنا للمرّة الثانيّة اعتراض الكفّار بسبب عدم نزول معجزة خارقة للعادة من ربّه ، وتشعر أنّهم ثابتون على كلامهم ، وأنّهم لا يعتبرون القرآن معجزة ، ويتلمّسون معجزة أخرى . ونجد النبيّ هنا أيضاً لا يتحدّاهم في جوابه بالقرآن الذي هو أعلى المعجزات وأكبرها ، ويُرجى ذلك مع شهادة الله على رسالته لفرصة أخرى . ويقول فقط : أنّ الهداية والضلالة بيد الله ، فمن سلّم لله ورجع إليه قاشعاً غمائم الجهل عن عقله وقلبه فسيهديه الله ، ومن لم يكن كذلك وسار في طريق الضلال ، فسيضلّه الله . وبعد ذلك تبدأ الآيات بوصف العباد الذين يرجعون إلى ربّهم ، ويسيرون على طريق الحقّ وهم الذين : تطمئنّ قلوبهم بذكر الله .
معرفة الإمام — صفحة 81 | السيد محمد حسين الطهراني