تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
إلى أنّها غير صحيحة ، فهي تستلزم التجسيم ، وحلول الذات الإلهيّة في مكان معيّن . أنّ هذا اللون من المعجزات المتوالية لا يصبّ في مصلحة الإنسان . هذا مع أنّ معجزات قد صدرت عن جميع الأنبياء ، بَيدَ أنّها لم تكن بشكل تتعطّل فيه السنن الكونيّة دائماً ، ولم تكن بحيث يشغل الأنبياء أفكارهم تبعاً لآراء الناس وأفكارهم ، فيأتون لهم بمعجزة متى شاءوا ) وقد جئتكم نذيراً لكم من الشرك والكفر والأعمال القبيحة ، وهذه هي رسالتي ومهمتى . ولا بدّ للنبيّ هنا أن يقول لهم بأنّ معجزته الأبديّة العلميّة التي لا سبيل إلى إنكارها هي القرآن الذي يدعو الناس من منظار العقل والعلم ويتحدّاهم به ، ويطلب من الجنّ والإنس صراحة أن يجتمعوا متظاهرين للإتيان بمثله ، ويدعو الناس جميعهم إلى معارضته ولو بعشر سور أو بسورة واحدة . مضافاً إلى ذلك فأنّ الآيات نفسها معجزة بأسلوبها العجيب ومنطقها السليم المشتمل على الحقائق واللطائف والقوانين الإنسانيّة الفطريّة التي تريد مصلحة البشرية . وهي معجزة بندائها العالي إلى العدل والتقوى وعمل الخير والدعوة إلى الإيثار والإنفاق وغيرهما . . . كلّها معجزة بنظهما الرائع وتلاحمها كحلقات السلسلة بعضها مع بعض . وإنّ ربه هو الذي أرسل هذه الآيات . وأعلن فيها عن رسالته ، وأشهد عليها وصرّح بها بوصفها معجزة عقليّة ومعنويّة في أعلى درجات الإعجاز . . . بَيدَ أنّ رسول الله لم يجب الكفّار بهذا ، وتركه لفرصة أخرى ، ثمّ ينشغل مرّة أخرى بوصف الله ، فأنّه يعلم ما تحمل كلّ أنثى ، ويعلم الغيب والشهود ويعلم من أسرّ القول ومن جهر به بنحو سويّ وأنّه هو الذي خلق البرق في السماء وأنشأ السحاب الثقال ، وأنّه هو الذي يسبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته . ثمّ يبيّن بعد ذلك أنّ لله دعوة الحقّ ، وأنّ السعادة نصيب الذين يستجيبون لها ، وأنّ مَن