تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
رسالتي ، وشهد الذي عنده علم القرآن على نبوّتي . في ضوء ذلك فأنّ شهادة الله لا تمثّل إرجاعاً إلى الغيب وإلى أمر مجهول ، وهي ليست دعوى بدون برهان ، لأنّ شهادة الله في القرآن وشهادة العالم بالكتاب أمر مشهود ومعلوم ، وهي واضحة عند الكفّار ؛ والدليل على صحّة هذه الدعوى هو إعجاز القرآن ، وهو ضروريّ . لذلك فأنّ هذه الآية المباركة ناظرة إلى السورة كلّها وفيها جواب على جميع اعتراضات المشركين والكافرين ، وهي ناظرة إلى الآية الأولى ، والآية التاسعة عشرة التي تثبت أحقيّة الكتاب ، وينتظم صدرها ووسطها وذيلها بعضه مع بعض مع حُسن الافتتاح وحُسن الاختتام ، بحيث لو رفعنا هذه الآية من السورة ، فكأنّما هناك نقص فيها .

المعنى والمراد من شهادة الله على رسالة النبىّ صلّى الله عليه وسلّم

والآن إذ فرغنا من الحديث عن السورة من خلال النظرة الإجماليّة التي ألقيناها عليها ، نأتى إلى تفسير الآية المشار إليها : قُلْ كفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ . فالقصد من شهادة الله على رسالة رسول الله هو أداء الشهادة ، كما جاء في قوله : انّكَ لِمَنِ الْمُرْسَلِينَ على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . وكما ورد في بقيّة الآيات : يَا أيهَا الرَّسُولُ وَيَا أيهَا النَّبِيّ ، أو سائر العناوين الأخرى نحو : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ . هُوَ الذي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ . وَأطِيعُوا اللهِ وَرَسُولَهُ : وَلِلّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤمِنِينَ . وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ . وَاللهُ يَعْلَمُ انّكَ لَرَسُولُهُ . يَا أيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَءَامَنُوا بِرَسُولِهِ . ومثل هذه الآيات الكثيرة في القرآن . وأداء الشهادة يتحقّق بهذه الآيات في القرآن . يقول الفخر الرازيّ : المراد من تلك الشهادة هو أنّه تعالى أظهر المعجزات الدالّة على كونه صادقاً في ادّعاء الرسالة . [ وهذه المرتبة شهادة