أمّا الذين لم تستسلم قلوبهم لله ، فلا جدوى لهم في المعجزة أيضاً ، فما لم ينقاد القلب للحقّ ، فأنّه يؤوّل جميع المعجزات ويفسّرها على أنّها سحر وكذب . يقول تعالى في الآية الحادية والثلاثين : وَلَوْ انّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِلّهِ الأمْرُ جَمِيعًا أفَلَمْ يَايْئَسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزالُ الَّذِينَ كَفَروا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حتى يَأتى وَعْدُ اللهِ انّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ .
تبيّن هذه الآيات بشكل واضح أنّ عدم قبول القرآن نابع عن عدم تطويع القلب لقبول الحقّ والانقياد للواقع ، وإن لم يؤمنوا بهذا القرآن الذي هو أعظم وأرقى معجزة ، فبأيّ معجزة أخرى يؤمنون ؟ بعد ذلك تنتقل السورة فتقدّم لنا شرحاً عن الأمم الماضية التي لم تؤمن بأنبيائها من وحي العناد والغطرسة . وتتحدّث عن المؤمنين الذين يدخلون الجنّة بسبب إذعانهم للحقّ ، وتتطرّق إلى الأنبياء الذين جاءوا بالمعجزة ، والأمم التي تعاملت معهم من منطلق المكر والخديعة ، وتستمرّ السورة حتى تصل إلى آخر آية فيها ، وهي قوله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَروا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْني وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ .
يلاحظ هنا أنّ الكفّار لمّا أنكروا القرآن ، وهو أعظم معجزة ، وطلبوا من النبيّ معجزات أخرى فلم يستجب لهم ، أنكروا أصل النبوّة نهائيّاً وكانوا حتى تلك اللحظة لم ينكروها بل كانوا وراء معجزات أخرى ، ولمّا خاب أملهم من تلك المعجزة ، أنكروا النبوّة إنكاراً تامّاً . أمّا النبيّ فأنّ جوابه المتكرّر الذي ينبغي الإتيان به في تينك المرحلتين حول أحقيّة القرآن وإعجازه ، والإتيان بشاهد على رسالته ، فقد جاء هنا فقال : أيّها الكفّار ، نزل عَلَيّ هذا القرآن وهو أعظم معجزة ، وقد شهد الله فيه على
معرفة الإمام — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٢