علماء اليهود والنصارى العالمون بالتوراة والإنجيل ، أو في خصوص عبد الله بن سلام الذي كان قد أسلم .
الأقوال في تعيين مصداق العالم بالكتاب
يقول أبو الفتوح الرازيّ : قال بعض المفسّرين : هو عبد الله بن سلام . ولكنّ أغلب المفسّرين من القدماء ، والمحدّثين ، وأهل الأخبار والأسناد والروايات من الموافقين والمخالفين ذهبوا إلى أنّ الذي عنده علم الكتاب ، هو : أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب . « 1 »
ويقول الزمخشريّ : المراد هو الذي عنده علم القرآن ، وما ألف عليه من النظم المعجز الفائت لقوى البشر . ثمّ يبيّن سائر الاحتمالات والأقوال بقوله : وَ « قِيلَ » . « 2 »
نظرة إجمالية على سورة الرعد المباركة
وقبل أن نخوض في الروايات المأثورة عن العامّة والخاصّة بشأن الآية ، وكذلك قبل أن نتطرّق إلى الاجتماعات والأقوال المطروحة حول الآية ، لا بدّ لنا من جولة مجملة في أجواء السورة المباركة التي تضمّ هذه الآية ، وهي سورة الرعد ، كي يتحدّد موقع هذه الآية ، وفي هذه الجولة نفسها جواب تلقائيّ على بعض الاحتمالات أو الأقوال .
فقد نزلت هذه السورة لإثبات أحقيّة الكتاب الإلهيّ ، وهو القرآن الكريم ، حيال المنكرين الذين أنكروا القرآن بوصفه معجزة ، وطلبوا من رسول الله معجزة أخرى محسوسة ومشهودة تنزل عليهم من السماء . وآيات هذه السورة من أوّلها حتى آخرها متّصلة ومترابطة فيما بينها كحبّات اللؤلؤ المنتظمة في خيط ، إذ تؤلّف شكلًا خاصّاً وصورة جميلة أوّلها مرتبط بآخرها وآخرها ناظر ومرتبط بأوّلها . والآية المشار إليها
هامش
( 1 ) - « تفسير أبي الفتوح » ج 6 ، ص 53 ( بالفارسيّة ) . وقد أوردنا ترجمة كلامه . ( م )
( 2 ) - تفسير « الكشاف » ج 2 ، ص 536 .