واقعة في آخر السورة ، وهي تتكفّل بالإجابة على جميع ما طرحه المشركون من مؤاخذات بحيث أنّنا لو رفعنا هذه الآية من السورة ، فأنّ السورة تظلّ ناقصة كأنّها كأسٌ مثلوم ، وتنحدر من ذروة عظمتها ورفعتها .
تبدأ الآية الأولى من السورة بهذا الخطاب : المر ، تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ وَالذي انْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ،
وتنتقل بعد ذلك إلى ذكر الله الذي رفع السماوات بغير عمد مرئيّة واستوى على العرش ، وسخّر الشمس والقمر كلٌّ يجري لأجلٍ مسمّى والذي مدّ الأرض ، وجعل فيها رواسي وأنهاراً ، وجعل فيها من كلّ الثمرات ، وقسّم الأرض قطعاً متجاورات ، وخلق فيها جنّات من أعناب ونخيل وزرع ، تسقى بماء واحد . وهو الذي يحيى الموتى . وعجب قول المنكرين :
ءَإذَا كُنَّا تُرابًا ءَانّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ إلى أن تصل إلى الآية السابعة : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَروا لَوْلَا انْزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِنْ رَبِّهِ انّمَا أنْتَ مُنْذِرٌ ( تنذر الناس من الشرك والكفر ومن العواقب الوخيمة للمعاصي والذنوب ) . وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ .
ويلاحظ هنا أنّ الكفّار لا يقرّون بالقرآن الكريم بوصفه معجزة وقد نزل بالحقّ ، وهو معجزة حقّاً ، فكانوا يبحثون عن معجزة أخرى من الأمور الخارقة للعادة . ويجيبهم النبيّ الكريم بقوله : أنّ الإتيان بمعجزات أخرى خارقة للعادة كما تشتهون ( وكما تريدون أن تلزموني بها من قبيل : تبديل الجبل ذهباً ، أو إجراء نهر من الذهب المذاب ، أو تبديل هذا البستان بستاناً من الجواهر واللآلئ ، أو إحياء الموتى ، أو نزول مَلَك من السماء ترونه ، أو نزول كتاب سماويّ تلمسونه بأيدكم ، كلّ هذه الأشياء التي تطلبونها مضافاً
معرفة الإمام — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٩