تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فعليّة لا قوليّة ] وهذا أعلى مراتب الشهادة « 1 » . لكنّ هذه الكلام غير صحيح لأنّ النبيّ لم يقم بالمعجزات وخوارق العادات التي طلبها الكفّار منه . فلا يبقى إلّا القرآن وحسب . وما هي الضرورة أن نعتبر نزول القرآن نفسه في هذه الحالة هو شهادة الله من الناحية العمليّة ، بل إنّ الشهادة التي معنى حقيقتها الشهادة القوليّة كثيرة في القرآن فيما يخصّ رسالة الرسول الأكرم . « 2 » مضافاً إلى ذلك فأنّ كلام الفخر الرازيّ القائل بأنّ الشهادة الفعليّة أعلى وأقوى من الشهادة القوليّة كلام عار عن الحقيقة . وأمّا ما قاله البعض من أنّ المقصود هنا هو تحمّل الشهادة من قبل الله لا أداؤها . فهذا احتمال خطأ بعيد عن الصواب أيضاً ، فما ذا يجني الكفّار من تحمّل شهادة الله الذي لا يرى ، وما ذا استثمر لهم هذه الشهادة ؟ وكيف ستؤتي هذه الشهادة اكلها لهم ؟ وفي مثل هذه الحالة يكون الأمر إرجاعاً وإحالة إلى الغيب ، فيسقط الكلام من درجة اعتباره وشأنه لأنّه سوف لن يبقى طريق لإثباته عند الكفّار المنكرين .

الأقوال المتنوعة حول الآية « وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتابِ » وتفنيدها

وأمّا القصد من الذي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ . فقد قال البعض أنّه هو الله نفسه ، ونسب الفخر الرازيّ هذا القول إلى الحسن [ البصريّ ] ، وسعيد بن جبير ، والزجّاج . « 3 »
هامش
( 1 ) - « تفسير الفخر الرازيّ » ج 19 ، ص 69 . ( 2 ) - هذا الكلام صحيح ، ولكن ينبغي أن نقول في مقابل الكفّار الذين لا يذعنون لأحقيّة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في القرآن أنّه لمّا كان القرآن معجزة ، وأنّ الله أجرى إعجازه على يد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم فقد صدّقه . وهذا الإجراء على يد النبيّ هو شهادة الله . ويمكن حينئذٍ أن نحمل كلام الفخر الرازيّ على الصحّة . ( 3 ) - « تفسير الفخر الرازيّ » ج 19 ، ص 70 ؛ ونسب تفسير « مجمع البيان » في ج 3 ص 301 هذا القول إلى الحسن ، والضحّاك ، وسعيد بن جبير وقال : هو ما اختاره الزجّاج . والشاهد على هذا قراءة من تلا الآية هكذا : وَمِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ الْكِتابِ أوْ وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ . وقال في تفسير « الكشّاف » ج 2 ، ص 536 : قراءة من قرأ مِنْ بالكسرة يقوّى قول الحسن . أي : مِنْ لَدُنْهُ عِلْمُ الْكِتَابِ . أوْ عُلِمَ فعل مبني للمفعول ، أيّ مِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ .