على اتّباع ذلك القانون من خلال القيام بتعليمهم وتربيتهم تربية صحيحة ، وباشروا تلقين الأطفال منذ طفولتهم بالابتعاد عن الكذب والسرقة وكلّ ضرب من ضروب الخيانة والجريمة كما يشاهد ذلك في بعض البلدان البعيدة عن معرفة الله التي طالما تحافظ على النظم والآداب ، فما هي حاجتنا إلى الإمام إذاً ؟ ولو كانت الفائدة من وجود الإمام تكمن في المحافظة على الناس من الاعتداءات والانتهاكات ، فأنّها يمكن أن تتحقّق بدون وجوده أيضاً ، وقد دلّت التجربة على ذلك . أنّ هذا اللون من الاستدلال هنا لا يجد له أرضيّة .
الإمام من أجل ربط القلوب بالله تعالى
بَيدَ أنّ مقام الإمام كما ذكرنا لا ينحصر في المحافظة على العدالة والتوازن في الحقوق ، بل أنّ الإمام هو حلقة الوصل بين الخلق والخالق . ولمّا كان الإنسان قد انغمس في عالم الماديّات ونأى عن نسيم عالم القدس ، وحرم من النفحات الربّانيّة والإشعاعات الملكوتيّة ، وجد نفسه قلقة مضطربة ، وهو سيّد هذا المقام سواء كان متحضّراً أو لم يكن ، وسواء عاش في المجتمع أم لم يعش .
ولذلك لو فرضنا أنّ إنساناً يعيش وحده في جزيرة خضراء مستمتعاً بجميع المواهب الماديّة ، متحرّراً من كلّ علاقة بأحد ، نحو : علاقة الزوجة والابن ، والأب والامّ ، والأخت والأخ ، والشريك والجار ، والحاكم والمحكوم ، والرئيس والمرءوس ، فأنّه لا يخلو من هذا القلق والاضطراب فهو معذّب بالذكريات المشوّشة ، وكلّما تذكّر نقاط ضعفه فأنّه يقع فريسة للاضطراب والتخبّط ، فالنأي عن حريم الله وأمانه حيث ملاذه الحقيقيّ ينغّص عليه جميع النعم التي يرفل بها في تلك الجزيرة الخضراء ، وتلوح له المناظر الجميلة الخلّابة وكأنّها هياكل من الغول والجنّ والشيطان . والإنسان لا يشعر بالسكينة والهدوء ما لم يرتبط بالله . فسكينته فقط وفقط