بأنسه مع الله ، وقد قال جلّ من قائل : ألَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . « 1 »
ولا تستقرّ السكينة وذكر الله والهدوء في القلب إلّا بتعليم يمارسه مربٍّ كامل قد اجتاز طرق الآخرة جميعها ولسانه ناطق معبّر بقوله : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي . فهو الجدير بالقيادة لا من فقد تلك الصفة . وينبغي للإنسان إمّا أن يبلغ هذه المرحلة أو يخضع لتربية وتعليم إنسان ناضج واع ، والأوّل هو الإمام ، والثاني هو المأموم ، وليس هناك فرض ثالث . وجاء في القرآن الكريم على لسان أهل جهنّم عندما يخاطبون خزنتها قوله : وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أصْحَابِ السَّعِيرِ ، فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لإصْحَابِ السَّعِيرِ . « 2 » ويستفاد من هذه الآية أنّ ذنب أصحاب السعير وهم أهل جهنّم ، هو الغطرسة والعمل بآرائهم الشخصيّة ، وعدم الخضوع لتربية الإمام مهما خيّل إليهم أنّهم من أصحاب الأفكار السامية المحمودة ، إلّا أنّ هذا لا يكفى ، فالإنسان إمّا أن يصل إلى مقام العقل المستقلّ دون الحاجة إلى الأسباب الخارجيّة ، أو يكون سامعاً طيّعاً لمثل هذا العقل ، وإلّا فأنّ مأواه ، جهنّم النفس الأمّارة والآراء الباطلة والخواطر الشيطانيّة ، وستتجسّد هذه الأشياء في العوالم الأخرى على صورة نيران متّقدة .
تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام
ونجد القرآن في مكان آخر يقسّم الناس إلى ثلاثة أقسام : وَكُنتُمْ أزْوَاجًا ثَلَاثَةً ، فَأصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ، وَأصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَآ أصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، اولَئِكَ الْمقُرَّبُونَ . يقول في آخر السورة : فَأمَّآ إن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبينَ ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ، وَأمَّآ إن كَانَ مِنْ أصْحَابِ الْيَمِينِ ، فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ
هامش
( 1 ) - الآية 28 ، من السورة 13 : الرعد .
( 2 ) - الآيتان 10 و 11 ، من السورة 67 : الملك .