أصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَأمَّآ إن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِّينَ ، فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ . « 1 » أنّ المقرّبين هنا هم الأئمّة الأطهار عليهم السلام خاصّة ، ومن بلغ غايته المنشودة في ظلّ تعليمهم وتوجيههم ، وقرّ قراره في حرم الله ، وتشرّف بخطابه تعالى : يَا أيتُهَا الْنَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً . « 2 » وأمّا أصحاب اليمين فهم السائرون على طريق الشريعة باتّباع الإمام ، بَيدَ أنّهم لم يبلغوا الغاية المنشودة ، ولم يتيسّر لهم مقام القرب . وأمّا أصحاب المشأمة المعبّر عنهم قرآنيّاً بالمكذّبين الضالّين فهم المتغطرسون المتعجرفون المعاندون الذين نفخوا أنفسهم بآرائهم وأفكارهم ونأوا بجانبهم معرضين عن الإمام . وهذه حقيقة بيّنها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام لكميل بن زياد النخعيّ :
قَالَ كُمَيْلُ بْنُ زِيادٍ : أخَذَ بِيَدي أميرُ الْمُؤمِنِينَ عَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ عَلَيهِ السَّلَامُ فَأخْرَجَني إلى الْجَبّانِ فَلَمّا أصْحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَداءَ ثُمَّ قَالَ : يَا كُمَيْلُ أنّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أوعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أوَعَاهَا ، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أقُولُ لَكَ : النَّاسُ ثَلاثَةٌ : فَعَالِمٌ رَبّانِيّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ ، يَميلُونَ مَع كُلِّ رِيحٍ ، لَمْ يَسْتَضيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَلْجَاوا إلى رُكْنٍ وَثِيقٍ . « 3 »
يلاحظ هنا أنّ الإمام عليه السلام حصر الناس في ثلاثة . الأوّل : العالم الربّانيّ وهو الإمام أو المتربّي على يده ، الذي تألّقت في قلبه الأنوار الملكوتيّة ، واجتاز هوى النفس بالمرّة ، وأخضع شيطانه وطوّعه له ، خبير
هامش
( 1 ) - الآيات 7 إلى 11 و 88 إلى 94 ، من السورة 56 : الواقعة .
( 2 ) - الآيتان 27 و 28 ، من السورة 89 : الفجر .
( 3 ) - « نهج البلاغة » ج 2 ، ص 171 .