الثالث : عُروَةُ الْمُتَمَسِّكِينَ أي : منقذ من تمسّك به واقتدى بأثره وانقاد لأمره ونهيه من مهاوي الهلكات والوقوع في مساقط النقمات .
الرابع : بَهَاءُ الْعَالَمِينَ أي : به يكون انتظام أمر العالم وحسن هيئته إذ بهديه وسيرته يعتدل ميزان العدل ويقوم عماد الحقّ في الخلق .
هذا الدعاء الذي يدلّ على لزوم الإمام في كلّ زمن من الأزمان ممّا تطابق عليه العقل والنقل . أمّا العقل فبيانه أنّ الإنسان غير مكتف في الوجود والبقاء بذاته لأنّ نوعه لم ينحصر في شخصه ، فلا يعيش في الدنيا إلّا بتمدّن واجتماع وتعاون ، ولا يمكن وجوده بالانفراد ، فافترقت أعداد واختلفت أضراب ، وانعقدت ضياع وبلاد ، فاضطرّوا في معاملاتهم ومناكحاتهم وجناياتهم إلى قانون مرجوع إليه بين كافّة الخلق يحكمون به بالعدل ، وإلّا تغالبوا وتهارسوا وفسد الجميع وانقطع النسل واختلّ النظام . ولا بدّ من قانون يعيّن لهم منهجاً يسلكونه لانتظام معاشهم في الدنيا ، ويسنّ لهم طريقاً يصلون به إلى الله . وذلك القانون هو الشرع الذي يعيّن لهم منهجاً يسلكونه لانتظام معاشهم في الدنيا ، ويسنّ لهم طريقاً يصلون به إلى الله ، ويفرض عليهم ما يذكّرهم أمر الآخرة ، والرحيل إلى ربّهم وينذرهم وينادون فيه من مكان قريب ، ويهديهم إلى الصراط المستقيم .
ولا بدّ أن يكون إنساناً ، لأنّ مباشرة الملك لتعليم الإنسان على هذا الوجه مستحيل ، ودرجة باقي الحيوانات أنزل من هذا . فتعيّن أن يكون إنساناً ، ولا بدّ من تخصيصه بآيات من الله دالّة على أنّ شريعته من عند ربّهم ، ليخضع له النوع ، وهي المعجزة . وكما لا بدّ في العناية لنظام العالم من المطر ، والعناية لم تقصر عن إرسال السماء مدراراً لحاجة الخلق ، فنظام العالم لا يستغني عمّن يعرّفهم صلاح الدنيا والآخرة ، نعم من لم يهمل إنبات الشعر على الحاجبين للزينة لا للضرورة ، كيف يهمل من وجوده
معرفة الإمام — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠١