تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بأسرار الكون ، ضميره متنوّر وقلبه متيقّظ ، وهو حيّ بحياة الحقّ ومربٍّ للبشريّة ، الثاني : الذي اهتدى بهدي العالِم الربّانيّ ووطأت قدمه طريق السلوك مستضيئاً بنوره ، ومتحرّكاً بهمّته . الثالث : بقيّة الناس من الداني والعالي الذين سقطوا كلّهم في مهابط الهلاك بسبب اتّباع هوى النفس فأصبحوا في عداد الحيوانات المحكومة باللذائذ الحسيّة محرومين من إدراك عوالم القرب أو همّة العروج إلى تلك المراقي والمعارج .

لا تخلو الأرض من حجة للّه أبداً

أنّ الثمرة التي نقتطفها من هذا الموضوع هي أنّ مهمّة الإمام ربط قلوب الناس بالله ، وإعانتهم بإيصالهم إلى المقامات العالية للقرب واللقاء . وطبيعيّاً فأنّ تدبير شؤون المجتمع أيضاً من مقدّمات الوصول إلى هذه المرحلة ، وليس غاية من الإيجاد وهدفاً من التكوين ، ولذلك جاء في الروايات الواردة أنّه لو لم يكن في الدنيا غير شخصين اثنين فلا بدّ أن يكون أحدهما إماماً . فقد روى ثقة الإسلام الكلينيّ بسنده عن ابن الطيّار أنّه قَالَ : سَمِعْتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول : لَوْ لَمْ يَبْقَ في الأرْضِ إلَّا اثْنَانِ لَكَانَ أحَدُهُمَا الْحُجَّةَ . « 1 » وروي أيضاً بسندين آخرين أحدهما عن حمزة الطيّار ، والآخر عن محمّد بن عيسى ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : لَوْ بَقِي اثْنَانِ لَكَانَ أحَدُهُمَا الْحُجَّةَ على صَاحِبِهِ . « 2 » وكذلك روى بسنده عن كرّام أنّه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : لَوْ كَانَ النَّاسُ رَجُلَيْنِ لَكَانَ أحَدُهُمَا الإمام ؛ وقَالَ : أنّ آخِرَ مَنْ يَمُوتُ الإمامُ لِئَلّا يَحْتَجَّ أحَدٌ على اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أنّهُ تَرَكَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِلهِ
هامش
( 1 و 2 ) - « أصول الكافي » ج 1 كتاب الحجّة ص 179 .
معرفة الإمام — صفحة 207 | السيد محمد حسين الطهراني