تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
رحمة للعالمين ، وإقامته علماً يهتدي به لسلوك صراطه المستقيم . فانظر إلى عنايته ولطفه تعالى كيف أعدّ لخلقه بإيجاد ذلك الشخص مع النفع العاجل والسلامة في العقبى والخير الآجل ، فهذا هو خليفة الله في أرضه ، وهو الإمام الذي نصبه علماً لعباده ومناراً في بلاده . فإن قلت : هذا البيان أنّما يوجب بعثة النبيّ ، الذي هو الشارع المبيّن للشريعة لا مطلق الإمام . قلت : كما احتاج المكلّفون إلى نبيّ يستفيد الشريعة والحكمة من الوحي ، فكذلك يحتاجون إلى حافظ لما بلّغة النبيّ الامّة إلى الامّة بعد فوته ، إذ لا يمكنهم حفظ جميع أحكامه ، والكتاب لا يفي بعد النبيّ بمعرفة الأحكام على وجه يرفع الاحتياج إلى الإمام ، فأنّ فيه مجملًا ومفصّلًا ، ومحكماً ومتشابهاً ، وخاصّاً وعامّاً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعلوماً باطنه ، ودقائق غامضة من الأحكام وغيرها ممّا لا يتيسّر الإحاطة به إلّا لنبيّ بطريق الوحي ، أو وصيّ ذي اذُن واعية يعي كلّ ما يسمعه من النبيّ ، فيحفظه على وجهه ، والاجتهاد ممنوع . وإن قلنا بصحّته ، فأنّما هي عند الضرورة وهي منفية من جانبه ، فلا بدّ لتلك الأمور من حافظ عالم بها على وجهها ولا يتيسّر - كما عرفت - إلّا الذي نفس قدسيّة وحدس عال ، وبصيرة منيرة مصقولة من دنس الجهل وصدأ الصفات الذميمة لتنطبع فيها العلوم الإلهيّة ، وتظهر فيها الأسرار الغيبيّة . ولذلك قال بعض أهل العرفان : أنّ النبوّة والرسالة من حيث ماهيّتهما وحكمهما ما انقطعتا وما نسختا ، وأنّما انقطع مسمّى النبيّ والرسول ، وانقطع نزول المَلَك حامل الوحي على نهج التمثّل . وعلى هذا وردت الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام في الفرق بين الرسول ؛ والنبيّ ، والمحدَّث .