أوّلًا لأنّ أعلميّتهم جاءت بشكل مطلق ، وهذا له حكم صغرى القضيّة ، ولأنّه صلّى الله عليه وآله ثانياً جعل زعامة الأعلم لازمة واجبة ، وهذا له حكم كبراها . ومحصّلة ذلك كلّه أنّ زعامتهم دائميّة ومطلقة .
يقول مولى الموحّدين وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ضمن الخطبة 142 من خطب « نهج البلاغة » أيْنَ الَّذينَ زَعَمُوا أنّهُمُ الرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ دُونَنَا كَذِباً وَبَغْياً عَلَيْنَا ، أنْ رَفَعَنَا اللهُ وَوَضَعَهُمْ ، وَأعْطَانَا ( من نِعَمِ علومه ومعارفه ) وَحَرَمَهُمْ ، وَأدْخَلَنَا ( في الإيمان والتوحيد ودرجات القرب ) وَأخْرَجَهُمْ . بِنَا يُسْتَعْطَى الْهُدَى ( وبِنا تُقسم الهداية بين أفراد البشر ، فيأخذ كلٌّ نصيبه منها ) وَيُسْتَجْلي الْعَمى ( فتبصر العين ويظهر نور الباطن في قلوب الناس فيمكن لكلّ أحد أن يمزّق حجب ظلمات الجهل وأن تبصر عيونه بنور البصيرة ) . أنّ الأئِمَّةَ مِنْ قُرَيش غُرِسُوا في هَذا الْبطْنِ مِنْ هَاشِمٍ ، لَا تَصْلُحُ على سِوَاهُمْ ، وَلَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ مِنْ غَيْرِهِمْ . ( وَلا تليق الإمامة والقيادة إلّا لهم ، ولا يجوز أن يكون حكّام الأمّة غيرهم ) . « 1 »
ويقول في الخطبة 145 : وَأعْلَمُوا أنّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حتى تَعْرِفُوا الذي تَرَكَهُ ، وَلَنْ تَأخُذُوا بِمِثَاقِ الْكِتَابِ حتى تَعْرِفُوا الذي نَقَضَهُ ، وَلَنْ تُمَسِّكُوا بِهِ حتى تَعْرِفُوا الذي نَبَذَهُ ( أي أنّ أحد شروط فهم كتاب الله وتمام معرفته ، معرفة مخالفي القرآن ومُنكريه . فما لم يُعرَف أئمّة الضلال وما لم يُتبرّأ من فعلهم وقولهم ، فأنّ التمسّك بالقرآن الكريم وبحقيقة أئمّة الحقّ لم يتحقّق . ) فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أهْلِهِ ( وهم الأئمّة من أهل البيت ) فَأنّهُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ وَمَوْتُ الْجَهْلِ ، هُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » الجزء الأوّل ، ص 262 .