وَصَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ لَا يُخَالِفُونَ الدِّينَ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ وَصَامِتٌ نَاطِقٌ . « 1 » ( حيث أنّ عملهم بالدين ، وتركّز معنى الدين وروحه في وجدانهم ونفوسهم أفضل شاهد صادق على حقيقتهم ، وتطبيق أسرار الدين في قلوبهم وجوارحهم أفضل شاهد عمليّ ذي شفاه مُطبقة ولب ناطق ، على حقيقتهم ) .
دعاء الإمام السجاد في لزوم الإمام وفوائده
ويقول الإمام زين العابدين وسيّد الساجدين عليّ بن الحسين عليه السلام في دعاء يوم عرفة ، وهو الدعاء السابع والأربعون من أدعية « الصحيفة السجّاديّة الكاملة » : اللهُمَّ أنّكَ أيَّدْتَ دِينَكَ في كُلِّ أوانٍ بِإمَامٍ أقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبَادِكَ وَمَنَاراً في بِلَادِكَ بَعْدَ أنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ ، وَجَعَلْتَهُ الذَّرِيعَةَ إلى رِضْوَانِكَ ، وَافْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ وَحَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ ، وأمَرْتَ بِامْتِثَالِ أمْرهِ ولانْتِهَاءِ عِنْدَ نَهْيِهِ ، وألّا يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ ، ولَا يَتَأخَّرُ عَنْهُ مُتَأخِّرٌ ، فَهُوَ عِصْمَةُ اللّائِذِينَ وَكَهْفُ الْمُؤمِنِينَ وَعُرْوَةُ الْمُتَمَسِّكِينَ وَبِهَاءُ الْعَالَمِين .
ذكر المرحوم السيّد على خان المدنيّ الكبير موضوعات نفيسة في شرح هذا المقطع من الدعاء من شرح « الصحيفة السجّاديّة الكاملة » ننقل هنا ملخّصاً لها : وصف الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام الإمام بأربعة أوصاف :
الأوّل : عِصْمَةُ اللّائِذِينَ أي : مانع لمن لاذ به والتجاء إليه بسبب هدايته له إلى سلوك الصراط المستقيم عن التورّط في أحد طرفي الإفراط والتفريط .
الثاني : كَهْفُ الْمُؤمِنينَ أي : ملجأ جماعة المؤمنين الذين يلجأون إليه عند حلول الشبهات ويعوّلون عليه في الخلاص من الظلمات .
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » الخبطة 145 ، الجزء الأوّل ص 267 ؛ و « ينابيع المودّة » ص 446 .