وينقذ أوليائه ، يغيب حتى لا يرى ، يرجع عن أمره قوم ويثبت عليه آخرون ، ويقولون : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الدُّنْيَا إلّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ حتى يَخْرُجَ قَائِمُنَا فَيَمْلأ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً ، فَلَا تَخْلَو الأرضُ مِنْكُمْ أعْطَاكُمُ اللهُ عِلْمِي وَفَهْمِي وَلَقَدْ دَعَوْتُ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَإلى أنْ يَجْعَلَ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ في عَقِبِي وَعَقِبِ عَقِبِي وَفي زَرْعِي وَزَرْعِ زَرْعِي . « 1 »
يضمّ هذا الحديث الشريف نقاطاً ينبغي الإمعان في كلّ واحدة منها بنحو مجمل .
النقطة الأولى : تبيان الثقلين ، أي : كتاب الله ، وأهل البيت ، اللذينِ اعتبر رسول الله التمسّك بهما تحصيناً ضدّ الضلال . وهذا الحديث من الأحاديث المتواترة التي رواها ما يربو على الثلاثين من صحابة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . وناهيك عن علماء الشيعة الكبار ومصنّفاتهم الموثوقة ، فقد رواه أكثر من مائتي عالم من علماء السنّة الكبار بألفاظ متنوّعة ، « 2 » وجاء في ما يزيد على خمسمائة كتاب من كتبهم المعتمدة . « 3 »
وخصّص العلّامة آية الله مير حامد حسين اللكنهويّ الهنديّ النيسابوريّ رضوان الله عليه الجزء الثاني عشر من كتابه « عقبات الأنوار » للبحث حول هذا الحديث ، وقسّمة إلى جزءين ، خصّص الأوّل للبحث في
هامش
( 1 ) - « غاية المرام » ص 236 الحديث الحادي عشر ، و « تفسير البرهان » ج 1 ، ص 517 و 518 .
( 2 ) - جاءت هذه العبارة في مقدّمة « العقبات » في الجزء الأوّل من المجلّد الثاني عشر ، في القسم الأوّل مقابل الصفحة الأولى .
( 3 ) - تجد الفهرس الذي يضمّ المصادر الخاصّة بسند حديث الثقلين في ملحق الجزء الأخير من المجلّد الثاني عشر من « عقبات الأنوار » من ص 1165 إلى 1188 .