« مُنذِرٌ » و « هَادٍ » ، بينما نجده في الآية المباركة متعلّقاً بخصوص كلمة : « هَادٍ » .
الوجه الثالث : قالوا : الهادي نبيّ في كلّ زمان . فكأنّه يريد أن يقول : أيّها النبيّ ، أنت تنذر الناس من عذاب الله في هذا الزمان ، وتدعوهم إلى معجزتك المتمثّلة بالقرآن المجيد وتهديهم إليها . وفي كلّ زمان أنبياء يهدون الناس إلى الله بمعجزاتهم مثل : انقلاب العصا إلى حيّة ، وإحياء الموتى ، وإخراج ناقة حيّة من الجبل ، وعرض القرآن الكريم على الناس . ونقل الفخر الرازيّ هذا القول عن القاضي ، وقال : تنتظم الآية بهذا المعنى ، وهو وجه صحيح . « 1 » ونقل الشيخ الطبرسيّ أيضاً عن ابن عبّاس في رواية أخرى ، وكذلك نقله عن قتادة ، والزجّاج ، وابن زيد . « 2 »
يقول السيوطيّ : أخرج ابن شيبة ، وابن جرير ، وابن منذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله تعالى : انّمَآ أنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ؛ قالَ : الْمُنْذِرُ مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ولِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ نَبِيّ يَدْعُوهُمْ إلى اللهِ . « 3 »
وهذا التفسير لا يخالف ظاهر الآية ، بَيدَ أنّنا لا بدّ أن نسأل : لما ذا يكون الأنبياء فقط هم الهداة إلى الله ؟ فأوصياء الأنبياء مثل : يوشع بن نون وشمعون الصفا ، وعليّ بن أبي طالب ، وسائر الأئمّة الطاهرين هم هداة البشر إلى الله حقّاً ، إذ يهدون الناس بنور الله وهدايته .
وهنا يأتي الوجه الرابع فنقول : الهادي هو كلّ من يهدي الناس إلى الله سواء كان نبيّاً أو وصيّ نبيّ ، وينطبق هذا المعنى في الآية المباركة
هامش
( 1 ) - « تفسير الفخر » ج 19 ، ص 13 .
( 2 و 3 ) - « تفسير مجمع البيان » ج 3 ، ص 278 .