تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الْمُنْذِرُ وَالْهَادِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . « 1 » وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه ، عن ابن عبّاس مثلها . « 2 » وعلى الرغم من أنّ الهادي في الحقيقة هو الله ، بيد أنّ ظاهر الآية الذي يفيد جعل الهادي في مقابل النبيّ ينبئنا أنّ المقصود به هنا هو الشخص الذي يهدي الناس إلى الله ، لذلك فأنّ هذا التفسير لا ينسجم مع ظاهر الآية ، ولا يمكن قبوله . الوجه الثاني : قالوا : الهادي هو رسول الله نفسه ، وأنّ قوله : لِكُلِّ قَوْمٍ متعلّق بكلمة هَادٍ ومقدّم عليها ، وكان في الأصل : انّمَآ أنتَ مُنْذِرٌ وهادٍ لِكُلِّ قَوْمٍ . لذلك فأنّ قوله : لِكُلِّ قَوْمٍ متعلّق بكلمة هَادٍ . « 3 » وقد نقل هذا القول عن عكرمة ، وأبي الضحى . « 4 » والحسن البصريّ ، والجبّائيّ . « 5 » يقول السيوطيّ : أخرج ابن جرير عن عكرمة ، وأبي الضحى في قول الله تعالى : انّمَآ أنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ؛ قالا : مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم هُوَ الْمُنْذِرُ وَهُوَ الْهَادِي . « 6 » وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه عن ابن عبّاس مثلها . « 7 » أنّ هذا القول وإن كان لا يخالف ظاهر الآية ، لكنّه قابل للطعن من حيث المعنى ، فلنا أن نتساءل : ما هو الدليل على ورود كلمة « مُنْذرٌ » بشكل مطلق ، ومجيء « هَادٍ » لكلّ قوم ؟ فإذا كان رسول الله هادياً لكلّ قوم ، فأنّه منذر لهم أيضاً ، ولا بدّ - إذَن - أن يكون قوله : « لِكُلِّ قَوْمٍ » متعلّقاً بكلمتى :
هامش
( 1 و 2 ) - « الدّر المنثور » ج 4 ، ص 45 . ( 3 ) - « تفسير الفخر الرازيّ » ج 19 ، ص 14 . ( 4 ) - « تفسير أبي الفتوح » ج 6 ، ص 462 . ( 5 ) - « تفسير مجمع البيان » ج 3 ، ص 278 . ( 6 و 7 ) - « تفسير الدرّ المنثور » ج 4 ، ص 45 .