تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
على رسول الله ، وكذلك ينطبق على الأئمّة الطاهرين ، فهو وهم مصاديق لهذا العنوان . ونقل هذا القول في « مجمع البيان » تحت عنوان : الاحتمال الرابع قال : الْمُرَادُ بِالْهَادِي كُلُّ دَاعٍ إلى الْحَقِّ . « 1 » ودعم العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه هذا الاحتمال أيضاً . « 2 » يقول السيوطيّ : أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن ابن عبّاس أنّه قال : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ؛ قالَ : دَاعٍ . « 3 » وفي ضوء الروايات الكثيرة المأثورة عن الفريقين التي قال فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا المنذر وعليّ بن أبي طالب عليه السلام الهادي » . يستبين المعنى ، فهي جميعها تدلّ عليه ، إذ المنذر هو الداعي إلى الحقّ ، ورسول الله مصداق الهادي ومصداق المُنْذرِ . أي أنّ الهداية مترافقة مع الدعوة والإنذار . أمّا عليّ بن أبي طالب فلم تكن له نبوّة أو دعوة بل كان له فقط عنوان الهداية إلى الله .

معنى الهداية والإنذار

ومن الضروريّ لنا قبل الخوض في الروايات المأثورة أن نبيّن معنى المنذر والهادي ليتّضح لنا موقع الإمام عليه السلام ومهمّته وحجم تحمّله . فالإنذار يعني التحذير والتنبيه ، والهداية تعني الإيصال إلى المطلوب . يقول صاحب تفسير « بيان السعادة » في ذيل تفسير الآية الشريفة : أنّ الرسول كمن يُنبّه من النوم ويُنذر من المخاوف مَنْ كان في بادية لا طريق فيها إلى عمران وكان فيها سباع كثيرة وحيّات مهلكة ومؤذيات قويّة لم يشعر بضلالته وبمهلكات تلك البادية ، فإذا تنبه وأنذر طلب لا محالة مَنْ
هامش
( 1 ) - « تفسير مجمع البيان » ج 3 ، ص 278 . ( 2 ) - تفسير « الميزان » ج 11 ، ص 335 و 359 . ( 3 ) « الدّر المنثور » ج 4 ، ص 45 .
معرفة الإمام — صفحة 176 | السيد محمد حسين الطهراني