يدلّه على طريق العمران ويُخرجه من تلك البادية وذلك الدالّ هو الهاديّ الذي يوصله إلى المعمورة . « 1 »
ونقل الشيخ إسماعيل حقّي البر وسويّ عن الغزاليّ في كتاب « شرح الأسماء الحسني » أنّه قال : الهادي هو الذي هدى خواصّ عباده أوّلًا إلى معرفة ذاته حتى استشهدوا على الأشياء به ، وهدى عوامّ عباده إلى مخلوقاته حتى استشهدوا بها على ذاته ، وهدى كلّ مخلوق إلى ما لا بدّ له منه في قضاء حاجاته ، فهدى الطفل إلى التقام الثدي عند انفصاله ، والفرخ إلى التقاط الحبّ عند خروجه ، والنحل إلى بناء بيته على شكل التسديس لكونه أوفق الأشكال لبدنه . والهداة من العباد الأنبياء عليهم السّلام ثمّ العلماء الذين أرشدوا الخلق إلى السعادة الاخرويّة وهدوهم إلى صراط الله المستقيم ، بل الله الهادي لهم على ألسنتهم ، وهم مسخرّون تحت قدرته وتدبيره . ثمّ قال : وفي تفسير « الكواشيّ » : المنذر محمّد والهادي عليّ . إلى أن قال : فأنّ السلسلة ممدودة من الطرفين إلى آخر الزمان ، وسيخرج في امّته مَهديّ يحكم بشريعته وينفي تحريف المائلين وزيغ الزائغين في خلافته عن ملّته . « 2 »
طبقتان من الروايات الدالة على أنّ الإمام هادٍ
أمّا الروايات المأثورة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم التي جاء فيها أنّ الهادي في الآية الكريمة عليّ بن أبي طالب فهي كثيرة ، ورواها علماء الشيعة والسنّة في كتبهم بمضامين متنوّعة . حتى أنّ أحمد بن محمّد بن سعد ألّف كتاباً حول شأن نزول الآية انّمَآ أنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . « 3 » وكذلك الروايات
هامش
( 1 ) - « تفسير بيان السعادة » ج 1 ، ص 392 .
( 2 ) - « تفسير روح البيان » ج 4 ، ص 346 .
( 3 ) - « مناقب » ابن شهرآشوب ج 1 ، ص 567 . ونقل عنه « غاية المرام » ص 237 و « تفسير البرهان » ج 1 ، ص 519 ، و « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 75 .