تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
إيّاها بأنواع الكنايات والاستعارات ، والتمثيلات مع مراعاة الإيجاز وسائر فنون علم العربيّة وأدبها ، وكانوا يعلّقونها في الكعبة ، وكانت المعلّقات السبع نموذجاً ماثلًا لذلك . مضافاً إلى ذلك فأنّ الإنسان يضع له في كلّ يوم قانوناً ، ثمّ يُبتلى به ، ولا يعرف علاجاً لأمراضه وآلامه . فكان القرآن الكريم في أعلى درجات الفصاحة والبلاغة إلى حدّ الإعجاز من جهة ، ومن جهة أخرى ، كان مثالًا في رصانة القوانين واستقامتها وسلامتها ، تلك القوانين والأحكام الفطريّة التي جاء بها للبشريّة ، وكلّها قد دوّنت على نسق واحد على أساس من توحيد الله ، وربط جميع الناس ، بل جميع الكائنات ، بل جميع المخلوقات وفقاً لقاعدة اللطف والتوحيد . ومن جهة أخرى فأنّ إعجاز القرآن ، وكذلك دعوة جميع الناس إلى الله ربّهم ، الذي هو أقرب إليهم من كلّ شيء ، يعتمدان على مبدأ الجمال والجلال الذي تنطوي فيه جميع أسماء الله . والأهمّ من ذلك كلّه هو ما نلحظه من ترابط وتماسك بين جميع هذه المواضيع والقوانين وقصص الأنبياء والأمم ، والسير في الآفاق ، والنظر إلى ملكوت السماوات ، والنجوم ، والليل والنهار والأرض والمطر والسحاب والرياح . واخضرار الأرض ونضارة الطبيعة ، وخلق الإنسان والمراحل التدريجيّة التي يمرّ بها الجنين والحيوان ، والموت والبعث وثمرة الأعمال والحساب في جميع المخلوقات ، والوجود كلّه ، وكلّه قد جمع في كتاب موجز يمكن حمله في الجيب ، وهو على ذلك التركيب الرفيع والنسج البديع . من جهة أخرى فأنّه معجزة رسول الله الخالدة للعلماء والحاذقين في كلّ عصر وزمان إلى يوم القيامة ؛ كما رفع نفسه لواء التحدّي ودعا الناس جميعهم - في مقام الإعجاز - إلى الإيتان بمثله . لذلك فأنّ الناس إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن ، فهم لا يؤمنون بمعجزات أخرى كمعجزة موسى وعيسى أبداً