مقامات الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم وإلى جانبها . ومن هذا المنطلق يتسنّى لنا الاستدلال على إمامته وولايته بعد رسول الله . فقد إنساب الفيض والكمال من رسول الله إلى أمير المؤمنين ، ومثّل رسول الله دور الأستاذ والمعلّم والمربّي للإمام ، مضافاً إلى أنّ نفس رسول الله كانت أقوى من نفس أمير المؤمنين . لذلك فأنّ ما يلاحظ من شعر بعض المتصوّفة في منزلة الإمام ، إذ يرونه أفضل من رسول الله ، ويجعلون النبيّ مقدّمة للإمام ومبشّراً به ، ولعلّهم استدلّوا على ذلك بصعود الإمام على كتف رسول الله في الكعبة لتكسير الأصنام قائلين بأنّ ختم النبوّة كانت تحت أقدام عليّ ، كلّ ذلك مجرّد من الحقيقة ولا نصيب له من الواقع . والشاهد على ما نقول هو كلام أمير المؤمنين نفسه : وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بالْقَرَابَةِ الْقَريبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ ، وَضَعَنِي في حِجْرِهِ وَأنَا وَلِيدٌ يَضُمُّنِي إلى صَدْرِهِ ، وَيَكْنُفُنِي إلى فِرَاشِهِ ، وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ ، وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ ، « 1 » وَكَانَ يَمْضُغُ الشَّيءَ ثُمَّ يُلْقَمِنِيهِ وَمَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً في قَوْلٍ وَلَا خَطْلَةً في فِعْلٍ ، وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَدُنْ أنْ كَانَ فَطِيماً أعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَمَحَاسِنِ أخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ . وَلَقَدْ كُنْتُ أتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أثَرَ امِّهِ ، يَرْفَعُ لِي في كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أخْلَاقِهِ عَلَماً وَيَأمُرُني بِالاقْتِدَاءِ بِهِ . وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ في كُلِّ سَنَةٍ بِحِراءَ فَأراهُ وَلَا يَراهُ غَيرى وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَؤمَئذٍ في الإسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَخَديجَةَ وَأنَا ثَالِثُهُما ، أرى نُورَ الْوَحْي وَالرِّسالَةِ وَأشُمُّ ريحَ النُّبوَّةِ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْي عَلِيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
هامش
( 1 ) - عَرْفَهُ : طيب رائحته .