تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ملكاتهم وحالاتهم ومعارفهم وبصيرتهم الإلهيّة ونور النبوّة الذي منّ الله به عليهم ، إلّا أنّه لم يُعْطَ النبوّة ، لأنّها ختمت بسيّد الأنبياء محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم فلا نبيّ بعده . ويقول أمير المؤمنين عليه السلام : وَأنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ كَالصِّنْوِ مِنَ الصِّنْوِ وَالذِّراعِ مِنَ الْعَضُدِ . « 1 » على أيّ حال ، لمّا كانت الشهادة تعني الحضور ، والشاهد هو الحاضر ، فأنّ قوله : وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ يدلّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو من النبيّ نفسه كانت البيّنة والنور الإلهيّ دائماً مشهودين عنده ، وكان واقفاً وحاضراً ومُسَيْطِراً عليها باستمرار . وهذه الآية كالآية التي مرّ ذكرها : قُلْ كفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ . « 2 »

أمير المؤمنين كان تلميذ رسول الله ودونه بدرجة واحدة

قرب مقام أمير المؤمنين عليه السّلام من مقام رسول الله صلى الله عليه آله

ولمّا كان للشهيد والشاهد معنى واحد ، وقد قلنا هناك بأنّ الذي يستشفّ من الآية هو أنّ شهادة أمير المؤمنين بمستوى شهادة الله ، فشهادته هنا أيضاً هي بمستوى نبوّة رسول الله ، ومن الواضح أنّ هذه الشهادة التي تمثّل الوقوف على الأسرار والمعارف الإلهيّة ودرجات النبوّة تستلزم بلوغ أعلى درجات القرب والفناء في الذات الأحديّة ، والإحاطة التامّة بالعلاقات والاتّصالات القائمة بين جبرائيل والنبيّ الأكرم ، والتحقّق بمعدن الحقائق ، والارتواء من العلوم الإلهيّة اللامتناهيّة . بَيدَ أنّنا ينبغي أن نعلم بأنّ كلمة « يَتْلُوهُ » تدلّ على أنّ مقامات أمير المؤمنين عليه السلام تتلو
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 2 ، ص 73 ، ضمن رسالته إلى عثمان بن حُنيف . ( 2 ) - الآية 43 ، من السورة 13 : الرعد .