تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، « 1 » وقوله : يَا أيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا انْزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ، « 2 » وقوله : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينُكُمْ ، « 3 » وما تلاها من قوله : الْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمتى وَرَضِيتُ لَكُم الإسْلَامَ دِينًا ، « 4 » فهذه كلّها نزلت في عليّ عليه السلام وتبيّن أعظم مقام ودرجة للإمام ، بَيدَ أنّها لا تصل إلى الدرجة التي تبيّنها الآية : وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ من حيث الأهميّة . وتوضيح ذلك أنّ « شَاهِدٌ » مع أنّها تعني الشخص المؤدّي للشهادة بَيدَ أنّ أداء الشهادة بدون تحمّلها أمر غير معقول . أي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام تحمّل جميع المراتب والدرجات والمعارف والكمالات والخصوصيّات الموجودة في البيّنة التي هي نور النبوّة أو البصيرة الإلهيّة المطلقة ، وبكلمة بديلة ، هو عِدل وقرين تلك الخاصّة الإلهيّة التي منّ الله بها على نبيّه الأكرم . ولذلك جُعلت شهادة الإمام في هذه الآية بمستوى نور النبوّة أو البصيرة الإلهيّة المطلقة ، وجُعل الإمام بمستوى صاحب البيّنة ، وهو رسول الله . والشاهد على هذا المعنى روايات نقلها الشيعة والسنّة عن نبيّهم الكريم ، إذ قال : خلق الله نوري ونور عليّ من عالم واحد . وقال أيضاً : عليّ مِنِّي كَنَفْسِي . « 5 » وقال كذلك : أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارونَ مِنْ موسى إلّا أنّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي . « 6 » أي : أنّ عليّاً كسائر الأنبياء من كلّ الجهات ، حتى في
هامش
( 1 ) - الآية 56 ، من السورة 5 : المائدة . ( 2 ) - الآية 68 ، من السورة 5 : المائدة . ( 3 و 4 ) - الآية 4 ، من السورة 5 : المائدة . ( 5 ) - « ينابيع المودّة » ص 53 ، الباب السابع . ( 6 ) - هذا الحديث من الأحاديث المتواترة التي نقلها الفريقان بأسنادهم الكثيرة عن رسول الله عند توجّهه إلى غزوة تبوك . وهو مذكور في أغلب المجاميع الشيعيّة والسنيّة .