تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قال : ما نزل في حقّك من القرآن ؟ قال : ألم تقرأ سورة هود : أفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِنْ رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ؟ فصاحب البيّنة من ربّه رسول الله والشاهد عليه الذي يتّبعه هو أنا . قال ابن الكوّاء : وَحَقِّكَ لَا اتَّبَعْتُ أحَداً بَعْدَكَ . « 1 » يقول المرحوم الميرزا أبو الحسن الشعرانيّ في تعليقه على تفسير هذه الآية : ذكر المجلسيّ في « بحار الأنوار » هذه الرواية عن كتاب « الغارات » لإبراهيم الثقفيّ . إلّا أنّه ذكر لفظ شرج السماء بصيغة المفرد بدل لفظ شراج السماء . والشرج هو مسيل الماء . وكأنّ الإمام أراد أن يشبّه طرق السماء المضيئة بمسيل الماء على الأرض . « 2 » أجل يبدو على الظاهر أنّ هذه الخطبة التي ألقاها الإمام من على المنبر في مسجد الكوفة كانت بعد حرب النهروان وقبيل استشهاده بقليل . وفي قوله عليه السلام سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي تلميح إلى قرب موته واستشهاده أيضاً . والشاهد هو أنّ أصل هذه الخطبة قد جاء في « نهج البلاغة » ، وأشار الإمام فيها إلى قضيّة النهروان وأفول نجم الخوارج . فقد قال : أمّا بَعْدُ أيُّها النَّاسُ فَأنا فَقأتُ عَيْنَ الْفِتنَةِ « 3 » وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْرُءَ عَلَيْهَا أحَدٌ غَيرى بَعْدَ أن ماجَ غَيْهَبُهَا وَاشْتَدَّ كَلَبُهَا ، فَاسْألُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي ، فَوَ الذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَلَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مائَةً وَتُضِلُّ مَائَةً إلّا أنْبَأتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَقَائِدِهَا وَسَائقِهَا وَمُنَاخِ
هامش
( 1 ) « تفسير أبي الفتوح الرازيّ » ج 6 ، ص 256 إلى 258 ، بالفارسيّة . ( 2 ) - تعليقة ص 257 من الجزء السادس . وقد نقلنا هنا عبارة الشعرانيّ وعبارة أبي الفتوح في المتن باستيحاء معناهما . ( 3 ) - واستأصلتُ الخوارج .