تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الآخرة ، وأنتَ واقف بينهما ! قال : قاتلك الله ! ما أخطأتَ ما في قلبي فما ترى يا وَردان ؟ قال : أرى أن تقيم في بيتك ، فأنّ ظهر أهل الدين ، عشتَ في عفو دينهم . وإن ظهر أهل الدنيا ، لم يستغنوا عنك . « 1 » ولكنّ عمرو تهيّأ للرحيل ، وهو يقول :
يَا قَاتَلَ اللهُ وَرْدَاناً وَمِدْحَتَهُ « 2 » * أبْدَى لَعَمْرُكَ مَا في النَّفْسِ وَرْدَانُ لَمّا تَعَرَّضَتِ الدُّنيا عَرَضْتُ لَهَا * بِحِرْصِ نَفْسِي وَفي الأطْبَاعِ إدْهَانُ نَفْسٌ تَعِفُّ وَأخرى الْحِرصُ يَغْلِبُهَا * وَالْمَرءُ يَأكُلُ تِبْناً وَهوَ غَرْثَانُ أمّا عَلِيّ فَدينٌ لَيْسَ يَشْرَكُهُ * دُنْيَا وَذَاكَ لَهُ دُنْيَا وَسُلْطَانُ فَاخْتَرْتُ مِنْ طَمَعِي دُنْيَا على بَصَرٍ * وَمَا مَعِي بِالذي أختَارُ بُرْهَانُ أنّي لأعْرِفُ مَا فِيهَا وَابْصِرُهُ * وَفِيّ أيْضاً لِمَا أهْواهُ ألْوَانُ لَكِنَّ نَفْسِي تُحِبُّ الْعَيْشَ في شَرَفٍ * وَلَيْسَ يَرْضى بِذُلِّ الْعَيْشِ إنْسَانُ « 3 »
فجدّ عمرو بن العاص السير حتى بلغ مفترقاً يتشعّب إلى طريقين : أحدهما طريق العراق ، والآخر طريق الشام . فمنعه عبد الله ووَردان من
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ابن أبي الحديد ج 2 ، ص 63 . ( 2 ) - في « مناقب » الخوارزميّ : وَفِطْنَتَهُ . ( 3 ) - « شرح نهج البلاغة » ابن أبي الحديد ج 2 ، ص 63 ؛ و « مناقب » الخوارزميّ ص 131 .