أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام بالخلافة ، وتمرّد معاوية بادّعائه حكومة الشام ، ورفض الإمام ذلك ، كتب معاوية إلى عمرو بن العاص في فلسطين يستنجده لقتال أمير المؤمنين . وهذه هي الرسالة التي نقلناها آنفاً . وذكرنا جواب عمرو بن العاص مفصّلًا . وعندما وصل جوابه إلى معاوية ، كتب إليه معاوية كتاباً آخر وعده فيه بحكومة الأمصار والأموال الطائلة ، وكتب في آخره هذه الأبيات الثلاثة .
جَهِلْتَ وَلَمْ تَعْلَمْ مَحِلَّكَ عِنْدَنَا * وَأرْسَلْتَ شَيْئاً مِنْ عِتَابٍ وَمَا تَدْرِي
فَثِقْ بِالذي عِنْدي لَكَ الْيَوْمَ آنِفاً * مِنَ الْعِزِّ وَالإكْرَامِ وَالْجَاهِ وَالْقَدْرِ
فَأكْتُبُ عَهْداً تَرْتَضِيهِ مُؤَكَّداً * وَاشَفِّعُهُ بِالْبَذْلِ مِنِّي وَبِالْبِرَّ
رسالة عمرو بن العاص الجوابية لمعاويه
فكتب إليه عمرو بن العاص مجيباً بهذه الأبيات :
أبي الْقَلْبُ مِنِّي أنْ اخَادَعَ بِالْمَكْرِ * بِقَتْلِ ابْنِ عَفّانٍ اجَرُّ إلى الْكُفْرِ
وَأنّي لَعَمْرٌ وذُو دَهَاءٍ وَفِطْنَةٍ * وَلَسْتُ أبيعُ الدِّينَ بِالرِّبْحِ وَالْوَفْرِ
فَلَوْ كُنْتَ ذَا رَأي وَعَقْلٍ وَحِيلَةٍ * لَقُلْتَ لِهَذَا الشَّيْخِ إنْ خَاضَ في الأمْرِ
تَحِيَّةُ مَنْشُورٍ جَلِيسِ مُكَرَّم * بِخَبْطٍ [ بِخَطٍّ ] صَحِيحٍ ذِي بَيَانٍ على مِصْرِ
ألَيْسَ صَغيراً مُلْكُ مِصْرَ بِبَيْعَةٍ * هِيَ الْعَارُ في الدُّنْيَا على الْعَقبِ مِنْ عَمْرِو