تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
تحرّك عمرو بن العاص إلى مصر أيّام خلافة الإمام أمير المؤمنين وقتل محمّد بن أبي بكر وإلى الإمام على مصر . وعمل كلّ ما في جهده لتوسيع رقعة حكومته ، ولم يقصّر لحظة واحدة طيلة حياته عن عداء أهل البيت . وحدث مرّة أنّه عيّر الإمام الحسن عليه السلام وعابه في مجلس معاوية . « 1 » وكذلك وبّخ عبد الله بن جعفر . « 2 » لكنّ الإمام الحسن عليه السلام وعبد الله بن جعفر أجاباه جواباً شافياً وكشفا للملأ سيّئاته وقبائحه وجرائمه . أنّ قصدنا من ترجمة عمرو بن العاص هنا هو : أوّلًا : ظهر لنا أنّ إيمانه كان سطحيّاً لم ينفذ إلى أعماق قلبه ، فما أن أقبلت إليه الدنيا حتى طلّق دينه وباع نفسه ودينه بولاية مصر . ثانياً : على الرغم من العداء الذي كان يكنّه عمرو لأمير المؤمنين ، بَيدَ أنّه أفصح في البداية عن مناقبه وفضائله ، ولم يمتنع عن الاعتراف بها ، وذكر في رسالته الأولى إلى معاوية بكلّ صراحة عشرين منقبة من مناقب أمير المؤمنين التي جاءت في الروايات المأثورة ، وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الأعْدَاءُ . وممّا اعترف به هو الآية التي هي مدار بحثنا : أفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّنْ رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ، إذ صرّح على أنّها نزلت في أمير المؤمنين عليّ عليه السلام .

الروايات المأثورة عن الإمامين السجاد والمجتبى بأنّ المراد من الشاهد على

الثامنة : رواية مأثورة عن الإمام السجّاد زين العابدين عليه السلام روى ابن المغازليّ بسنده عن عبّاد بن عبد الله ، قال : سمعت عليّاً [ عليه السلام ] يقول في خطبة : مَا نَزَلَتْ آيةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ إلّا وَقَدْ عَلِمْتُ متى انْزِلَتْ ، وَفِيمَنْ انْزِلَتْ ، وَمَا مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ إلّا وَقَدْ انْزِلَتْ فِيهِ آيةٌ مِنْ
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ابن أبي الحديد ج 6 ، ص 287 . ( 2 ) - « شرح النهج » ج 6 ، ص 295 .
معرفة الإمام — صفحة 143 | السيد محمد حسين الطهراني