تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فَإنْ كُنْتَ ذَا مَيْلٍ شَديدٍ إلى الْعلى * وَإمرَةِ أهْلِ الدِّينِ مِثْلَ أبي بَكْرِ فَأشْرِكْ أخا رَأي وَحَزْمٍ وَحِيلَةٍ * مُعَاوِيَ في أمْرٍ جَلِيلٍ لِذي الذِّكْرِ فَأنّ رِواءَ اللَّيْثِ صَعْبٌ على الْوَرى * وَإن غَابَ عَمْرٌو زيدَ شَرٌّ إلى شَرِّ « 1 »
وخلاصة الكلام أنّ عمرو بن العاص يقول هنا بأنّه حازم فطن ذو دهاء . وأنّ معاوية إذا أشركه في الرئاسة ، فأنّهما يستطيعان الوقوف بوجه الليث الباسل عليّ بن أبي طالب . وإلّا فأنّ معاوية وحده لا يستطيع‌و لا يجني من عمله إلّا الدمار والشرّ . وبعد أن قرأ معاوية كتاب عمرو كتب إليه كتابه في تولية مصر .

نهى ابن وغلام عمرو بن العاص إيّاه عن إعانة معاوية

وعندما وصل الكتاب إلى عمرو بن العاص ذهب به مذاهب شتّى ، وفكّر ما ذا يفعل ، فاستشار ابنيه : عبد الله ومحمّد ، فنهاه عبد الله عن الرحيل نحو معاوية قائلًا له : لستَ مجعولًا خليفة ، ولا تزيد على أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة أوشكتما أن تهلكا ، فتستويا في عقابها . أمّا محمّد فقد قال له : أرى أنّك شيخ قريش وصاحب أمرها وإن تصرّم هذا الأمر وأنت غافل ، تصاغر أمرك ، فالحق بجماعة أهل الشام ، طالباً بدم عثمان ، فأنّه سيقوم بذلك بنو اميّة . فقال عمرو ، أمّا أنت يا عبد الله ، فأمرتني بما هو خير لي في ديني ، وأنت يا محمّد فأمرتني بما هو خير لي في دنيأي ، وأنا ناظر ، فلمّا جنّه اللّيل رفع صوته وأهله يسمعون ، فقال :
تَطَاوَلَ لَيْلِى بِالْهُمُومِ الطَّوارِقِ * وَخَوْفِ التي تَجْلُو وُجُوهَ العَوَاتِقِ
هامش
( 1 ) - « مناقب » الخوارزميّ ص 130 و 131 .
معرفة الإمام — صفحة 139 | السيد محمد حسين الطهراني