السير نحو الشام قائلين له : الآخرة في طريق العراق ، لكنّ عمرو بن العاص لم يطاوعهما فعرّج نحو الشام . « 1 » ودخل على معاوية ، وثبت له الأمر بولاية مصر ، وعلّم معاوية كيف يخدع الناس بالأخذ بثأر عثمان خليفة رسول الله متظاهراً أنّ عليّاً وأصحابه هم الذين قتلوه . فأرسلا على شرحبيل بن السمط وهو شيخ الشام وأميرها فخدعاه بأنّ عليّاً هو الذي قتل عثمان فلا بدّ من قتاله أخذاً بثأر الخليفة المظلوم . فانخدع ذلك الرجل المسكين وأعلن للناس عن وجوب متابعة معاوية ، وأن لا يألوا جهداً في الأخذ بثأر عثمان . وتمخّض ذلك كلّه عن حرب صفّين .
ذكروا أنّ مائة ألف قد قتلوا في تلك الحرب حتى كاد النصر أن يكون لأمير المؤمنين عليه السلام في ليلة الهرير ، لولا خطّة ماكرة جديدة طرحها عمرو بن العاص ، وهي رفع المصاحف على الرماح ممّا أدّى إلى حدوث الاضطراب والتضعضع في جيش الإمام ، وبدا عليهم الضعف والفتور واستغلّ المنافقون المندسّون في جيشه الموقف فأرغموه على التسليم لأمر الحكمين . وخدع عمرو بن العاص حكم أهل الشام أبا موسى الأشعريّ حتى حكم بعزل أمير المؤمنين عن الخلافة . وفي هذا الموقف لاحت البوادر الأولى لانشقاق الخوارج ، فشكّلوا لهم جبهة في مقابل الإمام . ولم يقرّ الإمام عليه السلام بالتحكيم واعتبره خدعة . . . ثمّ أنّه استعدّ مرّة أخرى لقتال أهل الشام للإطاحة بحكومة معاوية الفاسدة ، وجهّز جيشاً عدّته مائة ألف ، وكاد أن يتحرّك لولا سيف ابن ملجم المراديّ أحد الخوارج الحمقى إذ فلق هامته ، فانتقل من هذه الدار المتعبة إلى جوار ربّه حيث الأمن والأمان والسعادة .
هامش
( 1 ) - « مناقب » الخوارزميّ ص 132 .