وبعثه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى ذات السلاسل من بلاد قُضاعة في ثلاثمائة ليدعوهم إلى الإسلام . وكانت جدّته امّ العاص بن وائل من بَلِيّ ، فبعثه رسول الله إلى أرض بَلِيّ وعُذْرة ، وفي الطريق كتب إلى النبيّ يستنجده ، فأمدّه بجيش فيه مائتا فارس بقيادة أبي عبيدة بن الجرّاح . « 1 » ثمّ ولّاه رسول الله عُمان ، فلم يزل عليها حتى قُبض رسول الله . « 2 » وكان عمر بن الخطّاب ولّاه بعد موت يزيد بن أبي سفيان فلسطين والأردن . وولّى معاوية دمشق ، وبعلبك ، والبلقاء . وولّى سعيد بن عامر بن خذيم حِمْص . ثمّ جمع الشام كلّها لمعاوية ، وكتب إلى عمرو بن العاص أن يسير إلى مصر . فسار إليها ابن العاص فافتتحها ، فلم يزل عليها والياً حتى مات عمر . فأمرّه عثمان عليها أربع سنين ونحوها ، ثمّ عزله عنها وولّاها عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامريّ . « 3 »
يقول ابن عبد البرّ : أنّ عمرو بن العاص ادّعى [ في زمان ولايته ] على أهل الإسكندريّة أنّهم قد نقضوا العهد الذي كان عاهدهم ، فعمد إليها فحارب أهلها ، وافتتحها ، وقتل المقاتلة وسبي الذرّيّة . فنقم ذلك عليه عثمان ، ولم يصحّ عنده نقضهم العهدَ ، فأمر بردّ السبي الذين سبقوا من القرى إلى مواضعهم ، وعزل عمراً عن مصر ، وولّى عبد الله بن سعد بن أبي سُرْح العامريّ مصراً بدله . فكان ذلك بدو الشرّ بين عمرو بن العاص وعثمان بن عفّان . فلمّا بدا بينهما من الشرّ ما بدا ، اعتزل عمرو في ناحية فلسطين بأهله « 4 » وبعد قتل عثمان ، وبيعة المهاجرين والأنصار
هامش
( 1 ) - « شرح النهج » ابن أبي الحديد ج 6 ، ص 320 ؛ و « الاستيعاب » ج 3 ، ص 1186 .
( 2 ) - « شرح النهج » ج 6 ، ص 320 .
( 3 ) - « شرح النهج » ج 6 ، ص 320 ؛ و « الاستيعاب » ج 3 ، ص 1187 .
( 4 ) - « شرح النهج » ج 6 ، ص 321 ؛ و « الاستيعاب » ج 3 ، ص 1187 .