ويصيحون برسول الله إذا مرّ بهم . وكان نفسه يهجو رسول الله . فقال رسول الله : وهو يصلّي بحجر إسماعيل : اللهُمَّ أنّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ هَجَانِي وَلَسْتُ بِشَاعِرٍ فَالْعَنْهُ بِعَدَدِ مَا هَجَانِي . « 1 »
( قال سليم بن قيس : قال أمير المؤمنين : أنشد عمرو قصيدة في سبعين بيتاً في هجاء رسول الله ، فقال رسول الله : اللهمّ العنه بكلّ بيت لعنة ) . « 2 »
وروى أهل الحديث أنّ النضر بن الحارث ، وعُقبة بن أبي مُعَيْط وعمرو بن العاص عهدوا إلى سلا جمل « 3 » فرفعوه بينهم ، ووضعوه على رأس رسول الله وهو ساجد بفناء الكعبة ، فسال عليه ، فصبر ولم يرفع رأسه وبكى في سجوده ودعا عليهم . فجاءت ابنته فاطمة عليها السلام وهي باكية ، فاحتضنت ذلك السَّلا فرفعته عنه فألقته وقامت على رأسه تبكي فرفع رأسه ، وقال ثلاثاً : اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيشٍ . ثُمّ قال رافعاً صوته : أنّي مَظْلُومٌ فَانْتَصِرْ . ثمّ قام فدخل منزله ، وذلك بعد وفاة عمّه أبي طالب بشهرين . « 4 » ولشدّة عداوة عمرو بن العاص لرسول الله ، أرسله أهل مكّة إلى النجاشيّ ليزهِّده في الدين ، وليطرد عن بلاده مهاجرة الحبشة ، وليقتل جعفر بن أبي طالب عنده ، وهذا مذكور مشهور في السيَر . « 5 »
وأمّا « النابغة » امّ عمرو بن العاص [ واسمها سَلْمَي ] فقد كانت أمَة لرجل من عَنَزة ، فسُبيت ، فاشتراها عبد الله بن جُدعان التيميّ بمكّة .
هامش
( 1 ) - « شرح النهج » ج 6 ، ص 282 .
( 2 ) - كتاب « سليم بن قيس » ص 172 .
( 3 ) - السَّلا رحم يكون فيه الطفل ، وإذا انقطع في البطن هلكت الامّ والولد على عكس المشيمة وهي غشاء رقيق داخل الرحم يكون على الطفل ويخرج معه عند الولادة .
( 4 و 5 ) - « شرح النهج » ج 6 ، ص 282 .