تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قال : نَزَلَتْ حم وَعَبْدُ اللهِ بِالْمَدِينَةِ مُسْلِمٌ . « 1 » وهاتان الروايتان غير صحيحتين أيضاً لأنّنا قلنا : أنّ عبد الله بن سلام لم يكن قد أسلم بعد عند نزول سورة الأحقاف . وكما قلنا في تفسير الآية : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ، فأنّ عبد الله بن سلام ، وابنه ، وحفيده دون غيرهم ينسبون هذه الآية إلى أنفسهم ، ولم ينسبها شخص آخر إليهم . بَيدَ أنّه لمّا كان نزول هذه الآية في أمير المؤمنين عليّ عليه السلام فأنّ علماء الشيعة رضوان الله عليهم أصرّوا على أنّها لم تنزل في عبد الله بن سلام ، وبرهنوا على ذلك . وأمّا الآية : وَشَهِدَ شَاهِدٌ . . . فلمّا لم تكن فيه عليه السلام . لذلك لم يعيروا لها اهتماماً ، ومرّوا عليها دون تحّرٍ دقيق حتى قال البعض من أهل السنّة ، أنّ علماء الشيعة أيضاً قالوا بنزولها في عبد الله بن سلام ، مع أنّها نزلت في يوشع بن نون وصيّ موسى عِدل عليّ بن أبي طالب وصيّ محمّد صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . ولا فرق في إمكان نزول الآيتين المذكورتين : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ . . . في عبد الله بن سلام وعدم إمكان نزولهما فيه . فكلتاهما مكّيّتان . فإذا كان جائزاً في إحداهما فهو جائز في الأخرى ، والعكس صحيح . مضافاً إلى ذلك ما هو وزن عبد الله بن سلام الذي يعتبره البعض مغموراً مجهول الحال ، وهو لم يبايع أمير المؤمنين عليّاً بالخلافة بعد عثمان ، حتى يهتمّ رسول الله بشهادته أمام المشركين ، ويجعله قريناً لنبوّته وللتوراة التي فيها هدى ورحمة للناس ؟ أجل ، هذا بحث تناولنا فيه الآية الكريمة : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِن بَنِي إسْرَاءِيلَ على مِثْلِهِ ، فلنعرّج الآن على الآية التي هي مدار بحثنا : وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ .
هامش
( 1 ) - « الدرّ المنثور » ج 6 ، ص 39 .