شهادة ذلك الشخص من بني إسرائيل في عصر موسى على نبوّته أو على التوراة فأنّها كانت ستؤتي ثمارها ، وستمثّل سنداً لنبوّته .
ثالثاً : كان إسلام عبد الله بن سلام في بداية الهجرة إلى المدينة وليس بعد استقرار النبيّ فيها ويوم عيد اليهود . يقول ابن عبد البرّ في ترجمة عبد الله بن سلام : عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيليّ ثمّ الأنصاريّ . يكنّى أبا يوسف ، وهو من ولد يوسف بن يعقوب صلّى الله عليهما وكان حليفاً للأنصار ، يقال كان حليفاً للقوافلة « 1 » ( وهم ) من بني عوف بن الخزرج . وكان اسمه في الجاهليّة الحصين . فلمّا أسلم ، سمّاه رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم عبد الله . توفي بالمدينة أيّام معاوية سنة 43 ( ه - ) ؛ وهو أحد الأحبار . أسلم إذ قدم رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم المدينة .
قال عبد الله بن سلام : خرجت في جماعة من أهل المدينة للنظر إلى رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في حين دخوله المدينة ، فنظرت إليه وتأمّلت وجهه ، فعلمتُ أنّه ليس بوجه كذّاب ، وكان أوّل شيء سمعته منه : أيُّهَا النَّاسُ ، أفْشُوا السَّلَامَ ، وَأطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الأرْحَامَ ، وَصَلُّوا باللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بسَلَامٍ .
رابعاً : يدلّ سياق الآية الكريمة قُلْ أرَأيْتُمْ إن كَانَ مِنْ عِنْدِاللهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِن بَنِي إسْرَاءِيلَ على مِثْلِهِ على أنّ خطاب النبيّ لم يكن موجّهاً إلى بني إسرائيل .
خامساً : أنّ الإنجيل ليس من كتب اليهود ، واليهود لا يقرّون به أبداً بل هم يفترون على مريم وينسبون إليها ما لا يليق ويعتبرون عيسى ابن
هامش
( 1 ) - اسم طائفة من الأنصار .