الذي عليه ، فسكتوا ، فما أجابه منهم أحد . ثمّ ردّ عليهم ، فلم يجبه أحد ، فثلّث فلم يجبه أحد . فقال : أبيتم فوالله لأنا الحاشر ، وأنا العاقب ، وأنا المقفي ، آمنتم أو كذّبتم ، ثمّ انصرف وأنا معه ، حتى كدنا أن نخرج فإذا رجل من خلفه ، فقال : كما أنت يا محمّد . فأقبل ، فقال ذلك الرجل : أيّ رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود ؟
فقالوا : والله ما نعلم فينا رجلًا أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك ومن أبيك ولا من جدّك . قال : فأنّي أشهد بالله أنّه النبيّ الذي تجدونه في التوراة والإنجيل . قالوا : كذبت ، ثمّ ردّوا عليه وقالوا شرّاً . فقال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم كذبتم ، لن يقبل منكم قولكم ، فخرجنا ونحن ثلاث : رسول الله ، وأنا ، وابن سلام . فأنزل الله : قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفرَتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِن بَني إسْرَاءِيلَ على مِثْلِهِ فَامَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ انّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .
لكن كما ذكرنا فأنّ الشاهد المشار إليه شخص من بني إسرائيل قد شهد على التوراة في عصر موسى . وهو ما ينطق على وصيّ موسى ، يوشع بن نون .
ليس المراد من الشاهد عبد الله بن سلام
الدلائل الواردة في أنّ عبد الله بي سلام ليس هو المراد من الشاهد
وهذه الآية لا تنطبق على عبد الله بن سلام للأسباب التالية :
أوّلًا : سورة الأحقاف مكّيّة وإسلام عبد الله بن سلام كان في المدينة فلا جدوى من جعل رسول الله شهادة شخص لم يسلم بعد ولم يظهر على مسرح الحياة الإسلاميّة سنداً لنبوّته ، وشاهداً على أحقّيّته أمام مشركي قريش ومنكريهم .
ثانياً : تنصّ الآية المباركة على أنّ هذا الشاهد قد شهد على مثل القرآن ، لا على القرآن نفسه ، والمراد بمثل القرآن هنا التوراة ، فما ذا يجني المشركون من وراء الشهادة على التوراة ؟ بينما نجد أنّ قوله تعالى : وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ يفيدنا أنّ أمير المؤمنين شهد على النبوّة نفسها . وأمّا