تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
لأنّه من غير الصحيح أن نقول : أنّ ذلك الشاهد يقرأ النبيّ أو يقرأ نور بصيرته ؛ وقلنا أنّ البيّنة هي ليست القرآن حتى تصحّ تلاوته . وأمّا القصد من كلمة شاهِد ، فالواضح أنّه أداء الشهادة لا تحمّلها لأنّ تحمّلها لا يكون حجّة على المشركين بل الحجّة عليهم ، وبل المفضي إلى تقوية الرسول وتأييد بصيرته الإلهِيّة ونوره الربّانيّ هو أداء الشهادة ؛ لذلك فأنّ الشاهد هنا هو الذي أقرّ بأحقّيّة رسالة النبيّ ، ودعم رسالته ببصيرته الإلهيّة ، وآمن به . لأنّ شهادة الإنسان صاحب اليقين والبصيرة تكتسح كلّ شكّ وشبهة ، وتُذهب كلّ خوف من الوحدة والوحشة ، ولعلّ الأشخاص الذين يتركون وحدهم في أمر أو جانب يتضعضعون أمام المحن الصعبة والأحداث المؤلمة ، على عكس ما لو أعانهم أحد في سرّه وأسندهم ولم يتركهم وحدهم في الميدان ، فأنّ الوحشة تزول والقلب ينشط في مثل هذه الحالة . وهنا أيضاً يقول تعالى حيال تهجّم المشركين ومواجهتهم العنيفة : يا أيّها النبيّ أنّ من كانت له بيّنة إلهيّة وأعانه شاهد خارجيّ ، فهو يؤمن بالقرآن ، ولا يشكّ ولا يتضعضع . ولا ريب أنّ هذا الشخص هو عليّ بن أبي طالب الذي أسلم منذ اليوم الأوّل للنبوّة ، وأعان النبيّ في تحمّل أعباء الرسالة ، ومواجهة الصعوبات التي كانت تعترض طريقها ، ولبّى دعوته عندما أمره الله بإنذار عشيرته الأقربين في قوله : وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ . « 1 » وقام وحده في حديث العشيرة ، وكان مؤازراً ومعيناً ووزيراً للنبيّ في جميع المشاكل التي واجهتها النبوّة والمصاعب الناجمة عن حمل مهمّة الرسالة الثقيلة . وفي ضوء ما قيل فأنّ الذي تنطبق عليه الآية على
هامش
( 1 ) - الآية 214 ، من السورة 26 : الشعراء .