استعراض عام لسورة هود المباركة
هذه الآية في سورة هود ، وسورة هود من السور المكّيّة . تبدأ السورة بقوله تعالى : الر كِتَابٌ احْكِمَتْ ءَايَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُن حَكِيمٍ خَبِيرٍ . إذ تتحدّث هنا عن قرآن محكم ، وقرآن مفصّل ، أو بكلمة بديلة ، قرآن له حقيقة واحدة في العوالم العلويّة ، وله سور وآيات وأحكام ومعارف وقضايا مستقلّة بعضها عن بعض في هذا العالم . وتتحدّث الآيات التي تتلو تلك الآية عن الدعوة إلى عبادة الله ، والتوبة إليه ، وتذكّر بأنّ المرجع إلى الله ؛ وتأتى الآية الخامسة لتتحدث عن الذين يثنون صدورهم من كفّار قريش ليعرضوا عن ذلك . وفي الآيات التي تتلوها حديث عن إرادة الله وقيّوميّته وخالقيّته ، وعن المعاد وبعث الناس من بعد الموت ، وإنكار المنكرين . وأحوال المؤمنين في الصمود والاستقامة ، وحالات غيرهم في التلوّن ، والارتياب النفسيّ ، واليأس ، وكفران النعمة ، والفخر ، والفرح الذي ليس في موضعه .
ثمّ نصل إلى الآية الحادية عشرة التي تخاطب النبيّ فتقول : فلعلّك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه مَلَك ( فلا تحزن من هذه الكلمات ) أنّما أنت نذير ( من عواقب الشرك والظلم الوخيمة ) والله على كلّ شيء وكيل . وتتحدّث الآية التي تتبعها عمّا يقوله المشركون بأنّ محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم قد افترى هذا القرآن : أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين . يا رسول الله فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنّما انزل بعلم الله وأن لا إله إلّا هو فهل أنتم مسلمون ؟
ثمّ تتلو ذلك آيتان تتحدّثان عن الثمار التي يقطفها من يريد الحياة الدنيا ، وبعدهما نلتقي قوله تعالى : أفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ ( وبصيرة باطينّة الهيّة ) مِن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى إمَامًا وَرَحْمَةً