تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
( مصدّقاً لدعواه وشبيهاً له في بيانه ودعوته ، كمن ليس كذلك ؟ ) اولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . ولمّا كانت الآيات السابقة قد بيّنت إنكار المشركين لأحقّيّة القرآن فأنّ هذه الآية ناظرة إلى تلك الآيات ، وهي في مقام الاستدلال وإقامة البرهان على لزوم الإيمان بالقرآن المجيد ، والاستفهام هنا إنكأرى .

معنى كلمتي البيّنة والشاهد الواردتين في الآية

وينبغي أن نرى هنا ما هو القصد من البيّنة ، وما معنى يَتْلُو ، وشَاهِد . وقد جاءت البيّنة في بعض الآيات القرآنيّة بمعنى الحجّة كقوله تعالى : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ، « 1 » وجاءت في بعضها الآخر بمعنى الآية والمعجزة كقوله تعالى : قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ . « 2 » ووردت في آيات أخرى بمعنى البصيرة الخاصّة والنور المخصوص الذي منحه الله الأنبياء كما جاء في قوله تعالى على لسان نبيّه نوح عليه السلام : يَا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إن كُنْتُ على بَيِّنَةٍ مِن رَّبِّي وَءَاتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِنْدِهِ . « 3 » وذكرت في آيات من الكتاب العزيز على أنّها مطلق البصيرة الإلهيّة والنور الباطنيّ ، كما في قوله تعالى : أفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أهْوَائَهُمْ . « 4 » وهذا المعنى هو الذي تقصده الآية التي هي مدار بحثنا ، لأنّه تعالى يقول بعدها بصيغة الجمع : أولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ . والواضح هو أنّ جميع المؤمنين ليست لهم بصيرة النبوّة الخاصّة وإن كان القصد من صاحب البيّنة هو رسول الله وفقاً لموضوعها ، بَيدَ أنّه لمّا كان هذا القسم من الآية تمهيداً لما يليه ، وهو قوله تعالى : فَلَا تَكُ في مِرْيَةٍ
هامش
( 1 ) - الآية 42 ، من السورة 8 : الأنفال . ( 2 ) - الآية 73 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 3 ) - الآية 28 ، من السورة 11 : هود . ( 4 ) - الآية 14 ، من السورة 47 : محمّد .