تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أمّا الذي قال : هو جبرئيل ، أو المَلَك الموكّل برسول الله ، فقوله باطل بكلمة مِنْهُ ، لأنّ الملك وجبرئيل ليسا من جنس رسول الله ، بل هما من الملائكة ، ورسول الله من البشر ، ويدلّ الضمير في مِنْهُ على أنّ ذلك الشاهد هو من جنس رسول الله . وأمّا من قال : أنّه القرآن ، فقوله باطل أيضاً بكلمة يَتْلُوهُ وكلمة مِنْهُ لأنّ القرآن لا يأتي تالياً للنبيّ ، مضافاً إلى أنّه ليس من جنسه . وأمّا من قال : أنّه لسان رسول الله ، فهو باطل بكلمة يَتْلُوهُ وكلمة شَاهِدٌ لأنّ لسان النبيّ لا يتلوه ولا يأتي بعده ، مضافاً إلى أنّ لسان الشخص ليس شاهداً على صحّة دعواه . وأمّا من قال : أنّه النبيّ نفسه ، فقوله ليس ذا بال أبداً لأنّه ينأى الكلمات الواردة يَتْلُوهُ ، وشَاهِدٌ ، ومِنْهُ ولأنّ رسول الله لا يتلو نفسه ، وليس شاهداً عليها ، وليس منها . ولمّا كانت هذه الاحتمالات والأقوال جميعها باطلة ، فالمتيقّن به أنّ ذلك الشاهد هو الذي روى فيه المؤالف والمخالف عن رسول الله أنّه هو المعنيّ بهذه الآية ، وهو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وهذا ما ينسجم مع جميع الكلمات الواردة في الآية : يَتْلُوهُ ، شَاهِدٌ ، مِنْهُ ، لأنّه عليه السلام كان إلى جانب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكان يتبعه ، وكان شاهداً صادقاً على نبوّته دائماً ، مضافاً إلى أنّه من جنس البشر ، بل من رسول الله نفسه . « 1 » وأقرب الآيات إلى الآية المشار إليها من حيث الدلالة والمعنى هي الآيات الواردة في السورة 46 ، وهي الأحقاف ، والآيات هي 10 ، 11 و 12 ، يقول تعالى : قُلْ أرَءَيْتُمْ إن كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِي إسْرَاءِيلَ على مِثْلِهِ فَأمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ انّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ
هامش
( 1 ) - « تفسير أبي الفتوح الرازيّ » ج 6 ، ص 255 ( بالفارسيّة ) وقد أوردنا ترجمة كلامه . ( م )