تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وجه الحصر هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام .

بيان أبى الفتوح الرازي في انحصار مصداق الشاهد بأمير المؤمنين

وذكر المفسّر أبو الفتوح الرازيّ كلاماً لطيفاً في وجه انحصار الشاهد بعليّ بن أبي طالب ، ودفع الاحتمالات الأخرى . ولمّا ذكر في البداية الاحتمالات والأقوال الواردة في الشاهد ، ثمّ انبرى إلى تفنيدها بكلامه العذب ، لذلك نذكر أيضاً تلك الأقوال والاحتمالات أوّلًا ثمّ نذكر كلامه في تفنيدها بعد ذلك . يقول : « 1 » ليس هناك خلاف بين المفسّرين في أنّ المراد من صاحب البيّنة هو رسول الله ، بل الخلاف قائم بينهم في معنى الشاهد . قال عبد الله ، وعلقمة ، وإبراهيم ، ومجاهد ، وأبو صالح ، وأبو العالية وعكرمة : هو جبرئيل ؛ وقال الحسن البصريّ ، وقتادة : هو لسان رسول الله وقال البعض : وجه رسول الله لأنّ من نظر إلى شمائله وسيماه كان يعترف بنبوّته ورسالته ؛ وقال الحسين بن الفضل : الشاهد هو القرآن ، ونظمه العجيب وأسلوبه الباهر وإعجازه خير شاهد على النبوّة ؛ وقال ابن جُرَيْج ومجاهد : الشاهد هو المَلَك الذي كان يحفظ رسول الله ويؤيّده ويقوّيه . وقال بعض آخر : أنّ الشاهد هو رسول الله نفسه . وهذه الاحتمالات والأقوال ، وإن كانت نُسبت إلى المفسّرين ، لكنّها تبدو مشوّشة وغير مستساغة ، لأنّ كلّ واحد منها يخالف ظاهر الآية : وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ، إذ جاءت في هذه الآية ثلاث كلمات : الأولى : يَتْلُوهُ بمعنى يجيء بعده ؛ والثانية : شَاهِدٌ ؛ والثالثة ؛ مِنْهُ ويرجع الضمير إلى رسول الله ، وهو صاحب البيّنة . وعند ملاحظة هذه الكلمات الثلاث ، يظهر خطأ جميع الاحتمالات التي طرحها المفسّرون .
هامش
( 1 ) - ذكر في « الدرّ المنثور » ج 3 ، ص 324 هذه الاحتمالات والأقوال عن أصحابها وكذلك جاءت في « مجمع البيان » ج 3 ، ص 150 .
معرفة الإمام — صفحة 118 | السيد محمد حسين الطهراني