تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
مِّنْهُ ، فالقصد من البيّنة ، إذن ، هي تلك البصيرة الإلهيّة المطلقة التي أفاض الله بها على نبيّه الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم . وليس القصد منها هو القرآن ، لأنّها لا تنسجم مع ما يليها ، وهو قوله تعالى : فَلَا تَكُ في مِرْيَةٍ . ويستفاد ممّا تقدّم أنّه لا يصحّ كلام البعض في أنّ صاحب البيّنة المقصود في هذه الآية هو رسول الله خاصّة على وجه العموم ، لترتّب قوله في صيغة الجمع اولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ على ذلك ، وقد اخذ هذا اللفظ من مفاد قوله : مَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّنْ رَّبِّهِ . وكذلك لا يصحّ قول بعضهم أنّ المراد هنا أصحاب رسول الله ، لأنّ النبيّ نفسه له بيّنة . فتنطبق الآية عليه على وجه الحصر لا على وجه العموم ويريد الله أن يقول له : أنت الذي لك بيّنة إلهيّة وشاهد خارجيّ ومن قبلك كتاب موسى مصدّقاً لك ، ينبغي لك أن تؤمن بالقرآن ، ولا يعتريك الشكّ فيه ، ولا يضيق صدرك من قول المشركين الذين طلبوا منك إنزال كنز أو مجيء مَلَك ، وعليك أن تقوم بالتبليغ وإرشاد الناس بقدم راسخة وإرادة لا تلين . وأيضاً لا يستقيم قول من قال أنّ المراد بالبيّنة هنا القرآن أو حجّة العقل ، لأنّ هذه مقدّمة إلى القرآن والأمر بالتمسّك به . أي أن الذي له بصيرة باطنيّة ونور إلهيّ يؤمن بالقرآن ، وأنت يا رسولنا الذي لك مثل هذه البيّنة أيضاً لا تشكّ في القرآن . ولا معنى أن يُؤْمَرَ مَن كان عنده القرآن بالإيمان به ، ويُحَذَّر من الشكّ فيه . وأمّا حجّة العقل ، فلمّا كانت البيّنة التي عند النبيّ أقوى من الحجّة العقليّة ، لذلك لا معنى أن نقصر هذه البيّنة القائمة في وجود خاتم النبيّين على دليل العقل . وأمّا القصد من كلمة يَتْلُو فأنّه التتابع لا القراءة والتلاوة
معرفة الإمام — صفحة 116 | السيد محمد حسين الطهراني