تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
يبرّر رداءة هذا الكلام ويلتمس وجهاً لتفسير الحسن البصريّ . لكن ينبغي أن نعلم بأنّ تبديل اللفظ بلفظ آخر له معنى صحيح لا يوجب صحّة اللفظ الأوّل ، ولمّا كان اللفظ الأوّل الدالّ على الذات وارداً في القرآن المجيد فأنّ عطف الصفة عليه قبيح . مضافاً إلى ذلك ، ما قلناه سابقاً من أنّ المقصود بشهادة الله على رسالة النبيّ ، الآيات القرآنيّة الواردة التي تصدّق رسالته ، في مثل هذه الحالة فأنّ من المناسب أن تنسب تلك الآيات إلى الذات المقدّسة الجامعة لصفات الكمال كلّها ، لا بالمعنى الوصفيّ ، لأنّ شهادة الذات الإلهيّة أكبر من جميع الشهادات الأخرى . قال سبحانه : قُلْ أيّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ . « 1 » وما قاله الزجّاج من أنّه لا يصحّ أن يستشهد الله بغيره في صدق حكمه ، لا يتمّ لأنّه كما قال الفخر الرازيّ : كيف يجوز أن يقسم الله بالتين والزيتون لإثبات صدق كلامه ولا يجوز أن يستشهد بالذي عنده علم الكتاب ؟ ! « 2 » الاحتمال الثاني هو أنّ المراد من الكتاب التوراة والإنجيل ، والمراد من الذي عنده علم الكتاب هم علماء اليهود والنصارى ، وعلى هذا الأساس يقول السيوطيّ : روى ابن جرير عن طريق العوفيّ ، عن ابن عبّاس أنّه سُئل : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ؟ قالَ : هُمْ أهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنّصَارى . « 3 » وذلك لأنّ اليهود والنصارى قرأوا في التوراة والإنجيل علائم النبيّ الذي يأتي في آخر الزمان ، وعندهم بما بشّر به الأنبياء . وهذا الاحتمال غير صحيح أيضاً لأنّ الآية المباركة ذكرت شهادة
هامش
( 1 ) - تفسير « الميزان » ج 11 ، ص 424 ؛ والآية 19 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 2 ) - « تفسير الفخر الرازيّ » ج 19 ، ص 70 . ( 3 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 4 ، ص 69 .
معرفة الإمام — صفحة 86 | السيد محمد حسين الطهراني