تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عمّا سيُشهد به وفيه أنّ ذلك يوجب رداءة الحجّة وسقوطها . فأيّ معنى لأن يحتجّ على قوم يقولون : لَسْتَ مُرْسَلًا . فيقال : صدّقوا به اليوم لأنّ بعض علماء أهل الكتاب سوف يشهدون به . « 1 » وهذا ضعيف وواهٍ للغاية . الاحتمال الخامس : أنّ الذي عنده علم الكتاب هو عبد الله بن سلام تخصيصاً ، وهو من علماء اليهود وأسلم في المدينة عند هجرة النبيّ إليها . يقول السيوطيّ : أخرج ابن سعد ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن منذر عن مجاهد أنّه كان يقرأ : « وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ » ، قالَ : هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ . « 2 » وللقائلين بأنّه عبد الله بن سلام جهد بليغ في الدفاع عنه ، بَيَد أنّ هذا القول باطل أيضاً ، لأنّه كما قلنا في ردّ الاحتمال الرابع ، فأنّ سورة الرعد مكّيّة ، وعبد الله بن سلام أسلم في المدينة ، فالاستشهاد به أمام مشركي مكّة إسقاط للحجّة وفرار من ميدان الاحتجاج ، وحاشا لله ولرسوله . قال البعض : أنّ مكّيّة السورة لا تنأى كَون بعض آياتها مدنيّة . ويمكن أن تكون جميع آياتها مكّيّة إلّا هذه الآية فأنّها نزلت في المدينة في عبد الله بن سلام . والجواب هو أنّ مجرّد الاحتمال لا يثبت مدنيّة آية في سورة مكّيّة ما لم يكن هناك نقل صحيح قابل للتعويل عليه . وهنا مضافاً إلى عدم وجود مثل هذا النقل ، فأنّ الجمهور نصّوا على أنّ هذه الآية مكّيّة كما نقل عن البحر [ المحيط للأندلسيّ ] . « 3 »
هامش
( 1 ) - تفسير « الميزان » ج 11 ، ص 425 . ( 2 ) - « الدرّ المنثور » ج 4 ، ص 69 ، و « ينابيع المودّة » ص 104 ، باب 30 . ( 3 ) - تفسير « الميزان » ج 11 ، ص 425 .