ونقل الزمخشريّ ، « 1 » والفخر الرازيّ « 2 » عن الحسن البصريّ أنّه قال : لَا وَاللهِ مَا يَعْني إلّا اللهَ . وقال السيوطيّ : أخرج ابن جرير وابن مُنذر ، وابن حاتم عن مجاهد أنّه قال : هو الله « 3 » عزّ وجلّ .
وهذا الاحتمال غير صحيح ، لأنّه أوّلًا : خلاف ظاهر العطف الذي يدلّ على المغايرة . وثانياً : فيه عطف الصفة على الذات ، وهو فاسد . وكما قال الفخر الرازيّ : لا يصحّ أن نقول : شَهِدَ بِهَذَا زَيْدٌ وَالْفَقِيهُ . ونحن نريد من الفقيه زيداً نفسه ، بل نقول : شهد بهذا زيد الفقيه . « 4 »
وصرّح العلّامة الطباطبائيّ بهذا المعنى فقال : لذلك ترى الزمخشريّ أوّل كلام الحسن البصريّ وبدّل الجملة الأولى بجملة وصفيّة فقال : « كفى بِالذي يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ وَبِالذي يَعْلَمُ عِلْمَ مَا في اللّوْحِ الْمَحْفُوظِ إلّا هُوَ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » . « 5 » فبدّل لفظ الجلالة « الله » الذي يدلّ على الذات بلفظ الذي يسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ وهو جملة وصفيّة . « 6 »
ومن الطبيعيّ أنّ الزمخشريّ هو صاحب هذا التوجيه وذلك لكي
هامش
( 1 ) - تفسير « الكشّاف » ج 2 ، ص 536 .
( 2 ) - نفس الهامش رقم 3 من الصفحة الماضية .
( 3 ) - « الدرّ المنثور » ج 4 ، ص 69 .
( 4 ) - انظر : الهامش رقم 3 من الصفحة الماضية .
( 5 ) - تفسير « الكشّاف » ج 2 ، ص 536 .
( 6 ) - تفسير « الميزان » ج 11 ، ص 424 .