في تفسير هذه الآية : مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ جِبْرِيلُ . « 1 »
وهذا الاحتمال غير صحيح أيضاً ، لأنّ المشركين لا يقرّون بجبرئيل وما فائدة شهادة لهم وهي لا تمثّل إلّا وعداً بالغيب وفراراً من الاحتجاج في قاموسهم ؟ وفي هذه الحالة ، لو استشهد النبيّ على رسالته بجميع ملائكة الله غير جبرئيل ، مثل : ميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، وبقيّة ملائكة الملأ الأعلى ، لم يكن المشركين فيه فائدة ؟ ولا قطعاً للعذر .
الاحتمال الرابع هو أنّ المراد من أهل الكتاب القوم الذين آمنوا وشهدوا برسالة النبيّ من علماء اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسيّ ، والجارود ، وتميم الداريّ . « 2 »
ويقول السيوطيّ : أخرج عبد الرزّاق ، وابن جرير ، وابن منذر وابن أبي حاتم عن قتادة أنّه قال : كَانَ مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ وَيَعْرِفُونَهُ ، مِنْهُمْ : عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ ، وَالْجَارُودُ ، وَتَميمُ الداريّ ، وَسَلْمَانُ الْفَارسِيّ . « 3 »
وهذا باطل أيضاً لأنّ هؤلاء جميعهم أسلموا في المدينة والآية المباركة ، قُلْ كفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ نزلت في مكّة . ولا معنى لاجتماع رسول الله على مشركي قريش في مكّة ، مستشهداً على رسالته أشخاصاً سوف يسلمون في المدينة .
وقال بعضهم : بأنّ كَون الآية مكّيّة لا ينأى أن يكون الكلام إخباراً
هامش
( 1 ) - « الدرّ المنثور » ج 4 ، ص 69 .
( 2 ) - « الميزان » ج 11 ، ص 424 ؛ و « تفسير الفخر الرازيّ » ج 19 ، ص 69 ؛ و « مجمع البيان » ج 3 ، ص 301 ؛ و « الكشّاف » ج 2 ، ص 536 ؛ و « تفسير أبي السعود » ج 3 ، ص 235 .
( 3 ) - « الدرّ المنثور » ج 4 ، ص 69 .