تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
العالم بالكتاب لا مجرّد العلم . وهذه السورة - كما ذكروا - نزلت على النبيّ في مكّة ، ولم يؤمن أحد من علماء اليهود والنصارى يومئذٍ ، ولم يشهد برسالته . وكان كفاح النبيّ ودعوته في مكّة مع مشركي قريش فقط ، وفي هذه الحالة ، فلا معنى لأن يحتجّ رسول الله في رسالته بشهادة شخص لم يشهد للرسالة بشيء . وقال البعض أنّ المراد بالشهادة هنا تحمّل الشهادة لا أداؤها ، وتحمّل الشهادة لا يستلزم أن يكون الشاهد مؤمناً عند الشهادة ، أي عند تحمّلها . لذلك فأنّ المراد بمن عنده علم الكتاب هم علماء اليهود والنصارى الذين تحمّلوا هذه الشهادة وفقاً للتوراة والإنجيل وإن لم يؤمنوا حين نزول الآية . « 1 » وهذه الاحتمال غير صائب أيضاً ، لأنّ مرجع احتجاج النبيّ على مشركي قريش في هذه الحالة هو علم علماء أهل الكتاب ، وإن لم يؤمنوا حينئذٍ ولم يعترفوا برسالته ، فكيف تصحّ شهادة من لا يؤمن بالرسالة ولا يعترف بها ! ولو كان هذا المعنى مقبولًا ، لاحتجّ النبيّ بعلم المشركين أنفسهم ، لأنّ إعجاز القرآن كان ثابتاً عندهم والحجّة كانت تامّة عليهم ، إذاً كان لا بدّ له أن يستشهدهم على رسالته ، فلما ذا عدل إلى تحمّل شهادة أهل الكتاب ؟ هذا مع أنّ المشركين كانوا شركاء أهل الكتاب في الكفر وإنكار الرسالة . مضافاً إلى ذلك ، فأنّنا قلنا سابقاً أنّ المراد من الشهادة أداؤها لا تحمّلها ، لأنّ تحمّلها في الله عزّ وجلّ لم يكن ليقطع عند المشركين ، وتكون فيه إحالة على الغيب . الاحتمال الثالث هو أنّ المراد بالكتاب : اللوح المحفوظ ، والعالم به : جبرئيل . يقول السيوطيّ : أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنّه قال
هامش
( 1 ) - تفسير « الميزان » ج 11 ، ص 425 .