بِمَلاءتي هَذِهِ ، فَأمَّنَتْ اسكُفَّةُ البَابِ وَحَوائِطُ الْبَيتِ ، فَقالَ : آمين وَهِي ثَلاثاً .
هذا الاستدلال باطل من وجوه : الأوّل : إنَّما سئل زيد بن أرقم عن مراد النبيّ بأهل بيته الذين ذكرهم في قوله : إنَّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَينِ كِتابَ اللهِ وَعِترَتي أهلَ بَيتي ، فأجاب زيد بن أرقم عن خصوص هذا السؤال . وكلّ من راجع صحيح مسلم فإنَّه يجد السؤال عن أهل البيت في هذا الحديث لا عن أهل البيت في آية التطهير . ولم تنقل عن زيد بن أرقم رواية في معنى أهل البيت المذكورين في آية التطهير ، فكيف ننقل عنه في تفسير آية التطهير ما قاله في تفسير حديث الثقلين ! وهل هذا إلّا كالمغالطة ؟ ولو سئل زيد عن أهل البيت المذكورين في آية التطهير لأجاب بأنَّهم أصحاب الكساء ، لأنَّ هذا المعنى واضح لا يقبل الشكّ والترديد . وكيف يمكن أن يخالف زيد ، وهو صحابيّ ، فيفسّر أهل البيت ببني هاشم كافّة مع وجود النصّ النبويّ على حصر أهل البيت بأصحاب الكساء ؟ وأما معنى أهل البيت الذي ذكره في الحديث الشريف « 1 » فيمكن
هامش
( 1 ) - جاء في « غاية المرام » ص 289 ، الحديث السادس والعشرون عن مسلم في صحيحه ، عن زيد بن أرقم أنَّه قال : قام رسول الله خطيباً بما يُدعى خُمّاً بين مكّة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثمّ قال : أمّا بعد أيّها الناس إنَّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسولُ ربّي وأجيب وأنا تاركٌ فيكم ثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدي والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحثّ على كتاب الله ورغَّب فيه ثمّ قال : وأهل بيتي ، اذكّركم الله في أهل بيتي اذكّركم الله في أهل بيتي ، اذكّركم الله في أهل بيتي . فقال حصينٌ : مَن أهل بيته يا زيدُ ؟ أليس نساؤُه من أهل بيته ؟ قال : لا ولكنّ أهل بيته من حرم الصدقة بعده . وفي ص 290 ، الحديث 27 عن مسلم في صحيحه بسند آخر عن زيد بن أرقم أنَّه قال : قال رسول الله : إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما كتاب الله ، هو حبل الله من اتّبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالةٍ ، ثم أهل بيتي ، فقلنا ، مَن أهل بيته ، نساؤُه ! قال : لا ، والله إنَّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر يطلّقها فترجع إلى أهلها وقومها ؛ أهل بيته أصله وعصبَته الذين حرموا الصدقة بعده .