باستعمال ضمير المذكّر ، وأراد الله من ذلك أن يبيّن بُعدَ أهل بيت العصمة عن تلك الغلظة والتوعيد بالعذاب وأنَّ الله عصمهم وطهّرهم . ولولا هذا الاستطراد ، ما حصلت هذه النكتة . هذا مع أنَّ الله قد بيّن عصمة أهل البيت في موضع آخر .
الرابع : أنَّ القرآن لم يترتّب في الجمع على حسب ترتيبه في النزول بإجماع المسلمين كافّة ، إذ إنَّ أغلب السور الأخيرة في القرآن مكيّة والسور الأولى مدنيّة ، فلو كان ترتيب القرآن في الجمع على حسب ترتيبه في النزول ، لكانت السور القصيرة في أوّل القرآن ، والطويلة في آخره . وكانت سورة العلق المستهلّة بقول : إقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ . وهي أوّل سورة نزلت على الرسول الأكرم ، في أوّل القرآن ، في حين هي ليست كذلك . وجاء في كثير من السور المدنيّة آيات مكيّة أو جاء في بعض السور المكيّة آية أو آيتان مدنيّتان .
في ضوء ذلك ، ما هو البعد أن تكون آية التطهير قد نزلت مستقلّة في البداية ، ثمّ وضعت بين الآيات الخاصّة بنساء النبيّ عند جمع القرآن . ولم يدّع أحد من الصحابة أو نساء النبيّ ، أو العلماء ، والمفسّرين ، والمحدّثين ، والمؤرّخين ، سواء من أتباع أهل البيت أو من المناهضين لهم ، أنَّ آية التطهير قد نزلت مع الآيات الخاصّة بنساء النبيّ . ولم يرد هذا المعنى أيضاً في خبر أو رواية ، حتى في رواية ضعيفة السند . ومع أنَّنا نعلم أنَّ ترتيب النزول هو غير ترتيب التدوين ، فبأيّ حجّة قاطعة يمكن الحكم بحجّيّة وحدة السياق والركون إليها ؟ وعلماء الشيعة والسنّة كافّة متّفقون على أنَّه عندما تقوم قرينة قطعيّة خلاف السياق ، فلا يكون الظهور السياقيّ حجّةً . وأجمع الرواة والمحدّثون على أنَّ آية التطهير مستقلّة عن بقيّة الآيات نزولًا وقالوا : أنَّها نزلت على رسول الله في بيت امّ سلمة ،
معرفة الإمام — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٤