أن يكون مراده المجموع من حيث المجموع باعتبار دخول أئمّة أهل البيت في بني هاشم ورهط النبيّ ، لا باعتبار كلّ فرد من بني هاشم على نحو العموم الاستيعابيّ ، والقرينة على ذلك أنَّ الله جعل العترة عِدل الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وهذه العترة المقرونة بالكتاب المتحقّقة بالحقّ هم الأئمّة المعصومون فقط . ولو كان مراده أحياناً بني هاشم كافّة على سبيل العموم الاستيعابيّ ، كما جاء في إحدى الروايات أنَّه صرّح بآل عليّ ، وآل عبّاس ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، « 1 » فهذا تفسير بالرأي . لأنَّه اعتبر أهل البيت رهط النبيّ وأقرباءه كافّة برأيه ، لا برواية نقلها عن رسول الله ، وكلّ من راجع هذا الحديث في « صحيح مسلم » أو في « فرائد السمطين » للحموينيّ يجده غير صادر عن رسول الله نفسه ؛ ولذلك فلا حجّة في هذا الحديث . وما هي القوّة التي يمتلكها هذا التفسير بالرأي أمام الأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة والنصوص الصريحة والأحاديث المتواترة الصحيحة ؟ ! ومضافاً إلى ذلك كلّه ، فلو كان المراد من أهل البيت بني هاشم كافّة ، فإنَّ القصد من إذهاب الرجس ، وإرادة التطهير ليس العصمة قطعاً ، بل القصد هو التقوى وملازمة الطاعات . وهذا ينأى حصر إذهاب الرجس في أهل البيت . لأنَّ التقوى وملازمة الطاعات المرغوب إليها يدخل فيها المسلمون جميعهم .
هامش
( 1 ) - « غاية المرام » ص 291 ، الحديث الرابع والثلاثون ، روى الحموينيّ بسنده عن زيد بن أرقم ، أنَّه قال : خطبنا رَسول الله فقال : ألا إنّي تارك فيكم الثقلين : أحدهما : كتاب الله عزّ وجلّ ، من معه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالةٍ ، ثمّ أهل بيتي ، اذكّركم الله في أهل بيتي - ثلاث مرّات - فقلنا : مَن أهل بيته ، نساؤُه ؟ قال : أهل بيته عصبته الذين حرموا الصدقة بعده : آل عليّ ، وآل العبّاس ، وآل جعفر ، وآل عقيل .