وأمّا حديث الملاءة واشتمال العبّاس وبنيه بها فهو حديث مختلق لأنَّه - مضافاً إلى ضعف السند - يعارض مدلول الأحاديث الأخرى . فالأفضل أن لا نخوض فيه ، وكلّ من أراد الاطّلاع على ضعف سنده ونقاط الضعف الأخرى فيه ، فليراجع كتاب « دلائل الصدق » للمظفّر ج 2 ، ص 73 .
الشبهة الرابعة على آية التطهير والإجابة عنها
الشبهة الرابعة : أنَّ البعض ذهب إلى أنَّ الآية شاملة لزوجات النبيّ ولأصحاب الكساء جمعاً بين الأدلّة . وهذا الرأي ذهب إليه الفخر الرازيّ والزمخشريّ عند تفسيرهما الآية . ويردّه :
أوّلًا : أنَّ الدليل على دخول الزوجات هو ما نقلته أحاديث عكرمة ومقاتل التي اتّضح لنا وضعها ، وكذلك التمسك بالظهور السياقيّ للآيات قد عرفت ما فيه . لذلك لا تصل النوبة إلى الجمع بينهما . فالجمع بين الدليل القاطع والشبهة المرفوضة هو الأخذ بالدليل وردّ الشبهة .
ثانياً : منع امّ سلمة من الدخول تحت الكساء ، فإنَّه أقوى دليل على عدم دخول نساء النبيّ في مدلول الآية .
ثالثاً : لو كان غير على وفاطمة وابنيهما عليهم السلام مراداً ، لقال صلّى الله عليه وآله وسلّم حين جلّلهم بالكساء : اللهُمَّ هَؤلاءِ مِنْ أهْلِ بَيتي ، لكنّه قال : اللهُمَّ هؤلاءِ أهْلُ بيتي وَخاصَّتِي فَأذهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً .
وفي رواية ذكرها ابن حجر في « الصواعق المحرقة » أنَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : أنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالمَهُمْ وَعَدوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ . « 1 »
ورابعاً : لو كان مدلول الآية شاملًا للنساء وأصحاب الكساء معاً ،
هامش
( 1 ) - « الصواعق المحرقة » ص 85 .